أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٢
إذ لو لم يكن فيها قوة قبول الكون، و الفساد [١]؛ لما كانت و لما فسدت. و بتقدير اجتماع قوتى القبول للكون و الفساد فى البسيط الواحد [فلا يمتنع اجتماع قوتين فاعلتين فى البسيط الواحد [٢]] و لو سئلوا عن الفرق؛ لم يجدوا إليه سبيلا.
و لئن قالوا: القوّة القابلة للكون، هى القوة القابلة للفساد؛ فلا تعدد.
قلنا: فيلزمهم على هذا أن يقولوا: بجواز فساد الأنفس الإنسانية [٣].
فإنهم إنما أحالوا ذلك على أن الأنفس الإنسانية لو قبلت الفساد؛ لكان فيها قوة قبول الفساد، و قد كان فيها قوة قبول الكون. و البسيط الواحد لا يجتمع فيه قوتان.
و ذلك لا يتصور مع القول بأنّ القوة القابلة للكون هى القوة القابلة للفساد ثم إن كانت القوة القابلة للكون هى القوة القابلة للفساد.
قلنا: إما أن يكون ذلك ممكنا، أو لا يكون ممكنا.
فإن كان الأول: فما المانع من فساد الأنفس الإنسانية.
و إن كان الثانى: فليمتنع القول بكون الصور الجوهرية و فسادها.
و إن سلمنا أن البسيط لا تقوم به إلا قوة واحدة؛ فما المانع من فعلها؛ لما ليس متشابها.
و ما ذكروه: إنما يستقيم أن لو أمتنع تعليل الأمور المختلفة بعلة واحدة؛ و هو غير مسلم [٤]. ثم لو كان الشكل الطبيعى للبسيط كريّا؛ لكان الشكل الطبيعى للأرض البسيطة
[١] الكون و الفساد: عرف الآمدي الكون و
الفساد فى كتابه المبين ص ١٠٠، ١٠١ فقال أما الكون: فعبارة عن خروج شيء ما من العدم
إلى الوجود دفعة واحدة لا يسيرا يسيرا.
و أما الفساد: فعبارة عن خروج شيء ما من
الوجود إلى العدم دفعة واحدة لا يسيرا يسيرا.».
[٢] ساقط من أ.
[٣] عرف الآمدي النفس فقال: «و أما النفس:
فعبارة عن كمال لكل جسم طبيعى من شأنه أن يفعل أفعال الحياة.
و هذا رسم النفس على وجه تشترك فيه النفس
الفلكية و النباتية و الحيوانية و الإنسانية إن قلنا: إن ما لكل واحد من الأفلاك من
الحركة تتم لا بمعاضدة غيره من الأفلاك له، و إلا فالأنفس الفلكية خارجة عنه.
و إذ ذاك ينحصر الرسم المذكور فى النمو و
التغذى و الولادة؛ فإن قيد بالإدراك و الحركة الإرادية؛ كان رسما للنفس الإنسانية.»
[المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء و المتكلمين ص ١٠١، ١٠٢].
[٤] انظر ما سيأتى فى الباب الثالث- الأصل
الثانى- الفصل السادس: فى أن العلة الواحدة هل توجب حكمين مختلفين، أم لا؟ ل ١٢٣/ أ
و ما بعدها.