أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١
و من أراد معرفة حقيقة كل واحد من هذه الأجناس، و أنواع أنواعها إلى الأنواع التى لا نوع تحتها على طريق الاستقصاء، فعليه بمراجعة دقائق الحقائق [١]، و رموز الكنوز [٢].
و هذه القسمة و إن أومأ إليها أفضل متأخرى الفلاسفة [٣]؛ فهى مدخولة غير وافية بالغرض.
أما أولا: فلأنه إما أن يريدوا بالموضوع مطلق محل، أو محلا خاصا.
فإن كان الأول: فيلزم على أصلهم أن لا تكون الصورة الجسمية جوهرا؛ لقيامها بالمحل، و هو المادة، و قد قالوا: إنها جوهر.
و إن كان الثانى: فإما أن يكون هو ما فسروا الموضوع به، أو غيره. فإن كان غيره؛ فلا بد من تصويره، و الدلالة عليه.
و إن كان هو ما فسروا الموضوع به.
فقولهم: الموضوع هو المحل المتقوم ذاته: إما أن يريدوا بكونه متقوم الذات؛ أنه لا يفتقر فى وجوده إلى محل آخر يقومه، أو أنه لا يفتقر فى وجوده إلى ما قام به، أو معنى آخر.
فإن كان الأول: فيلزمهم أن لا يكون العرض عندهم موضوعا للعرض، لافتقار كل عرض إلى محل يقومه، و قد قالوا: إن الحركة موضوعة للسرعة [٤]، و السطح موضوع للملاسة/ و الخشونة؛ و الحركة عرض بالاتفاق.
و السطح أحد أنواع الكم عندهم؛ فيكون عرضا.
و إن كان الثانى: فالمادة الجسمية بالنسبة إلى الصورة الجسمية إما أن تكون مفتقرة إلى ما قام بها من الصورة الجسمية فى وجودها، أو لا تكون مفتقرة إليها.
فإن كانت مفتقرة فى وجودها إلى ما قام بها من الصورة، فالصورة أيضا مفتقرة فى وجودها إلى المادة؛ لكونها محلا لها، و وجود الصورة دون محلها محال؛ و ذلك دور
[١]
أحد كتب الآمدي الفلسفية. انظر عنه ما مر فى المقدمة.
[٢]
أحد كتب الآمدي الفلسفية انظر عنه ما مر فى المقدمة.
[٣]
المقصود به الشيخ الرئيس ابن سينا. راجع ترجمته فى هامش ل ٧٢/ ب من الجزء الأول.
[٤]
ساقط من ب.