أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٨
الفصل الخامس فى أنه لا يجوز أن يكون إيجاب العلة العقلية لمعلولها مشروطا بشرط معين فى نظر الناظر [١].
و هذا أيضا مما لا خلاف فيه بين القائلين بالأحوال
و قد ذكر بعض الأصحاب فى مستند الاتفاق على ذلك مسلكا ضعيفا؛ و هو أن قال: العلة لا توجب معلولها بعلة، و إلا لأمكن أن يقال: إن اقتضاء تلك العلة الثانية أيضا لعلة أخرى؛ و يتسلسل الأمر إلى غير النهاية.
و إذا لم يكن إيجابها لمعلولها لعلة؛ فكذلك لا يكون ايجابها له مشروطا بشرط و إلا لأمكن أن يقال فى الشرط ما قيل فى العلة؛ و هو أن نصب الشرط شرطا بشرط آخر؛ و هو تسلسل ممتنع.
و لقائل أن يقول: لا نسلم أنه يلزم من امتناع إيجاب العلة لمعلولها؛ لعلة امتناع توقف [١١]// إيجابها له على شرط
و لا يخفى أن ما ذكر فى ذلك مجرد دعوى، و تمثيل من غير دليل؛ فيكون باطلا.
و الحق فى ذلك أن يقال: إن إيجاب العلّة لمعلولها، و ثبوته عند وجودها؛ أمر معلوم بالضرورة كما سبق [٢]
و أنه لا يتصور قيام العلم بمحل، و لا يكون ذلك المحل عالما به. و إذا كان كذلك؛ فلو كان إيجاب العلم مثلا يكون محله عالما مشروطا بشرط خارج، فلا يخلو ذلك الشرط:
إما أن يقال: بجواز مفارقته للعلم، أو لا يقال بجوازه.
فإن كان الأول: فبتقدير وجود العلم، و انتفاء ذلك الشرط؛ يلزم منه أن يكون العلم قائما بالمحل؛ و هو غير عالم به؛ و هو محال.
[١]
من كتب الأئمة المتقدمين على الآمدي انظر: الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ٦٦٩ و ما
بعدها. و من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي المواقف للإيجي ص ٩٤ و شرح المواقف للجرجانى
٤/ ٢٠٠.
[١١]//
أول ل ٦٥/ ب. من النسخة ب.
[٢]
راجع ما سبق فى الفصل الثانى ل ١١٨/ ب.