أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٣
كريّا. و لو كان كذلك؛ لوجب عند تسلمها بقسر قاسر أن يعود شكلها كريّا بتقدير زوال القاسر؛ و ليس الأمر كذلك فى الأرض.
فلئن قالوا: إنما لم يعد الشكل الكريّ؛ لأنّ اليبس الّذي هو من مقتضى طبع الأرض حافظ لهيئة كل جزء من أجزاء الشكل الّذي اقتضته طبيعة الأرض على حاله، فلو عاد الشكل الكريّ؛ لكان على خلاف مقتضى اليبس الّذي هو مقتضى الطبيعة؛ فيكون على خلاف مقتضى الطبيعة؛ و هو ممتنع.
فنقول: و كما أن الطبيعة مقتضية لليبس المقتضى لحفظ الأجزاء الشكلية على هيآتها؛/ فهى أيضا مقتضية للشكل الكريّ، و ليس العمل بأحد الأمرين أولى من الآخر.
و إن سلمنا أن الشكل الطبيعى للبسيط لا يكون إلا كريّا؛ و لكن لا نسلم أن الأفلاك بسيطة، و لا العناصر على ما يأتى تحقيقه [١] حتى يلزم أن يكون الشكل الكريّ لها طبيعيا.
قولهم: و ما كان منهما مركبا معتدلا؛ فشكله الطبيعى له مضلع؛ فهو ممنوع. و ما المانع من كونه كريا؟
فلئن قالوا: إلا أن الطبائع المختلفة لا تقتضى إلا المختلف؛ فهو ممنوع. و ما المانع من صدور المتماثلات عن المختلفات [٢].
و لهذا: فلأنه لو كان المركب من عناصر أربعة معتدلة قلنا: بأنه لا يصدر عن طبائعها غير المضلع، فالمضلع لا بد له من أضلاع، و زوايا. و قد تكون الأضلاع منه متماثلة، و قد تكون مختلفة، و كذلك الزوايا. و بتقدير تماثل الأضلاع، و تماثل الزوايا، فأقل ما تكون أضلاع المضلع ثلاثة، و كذلك زواياه فإن أبسط الأشكال المضلعة، إنما هو المثلث، و المختلف منها إنما هو الزوايا مع الأضلاع.
و عند ذلك: فإما أن تكون الأضلاع المتماثلة مقتضى طبيعة واحدة، و كذلك الزوايا، أو أن كل ضلع مقتضى طبيعة، و كل زاوية مقتضى طبيعة.
[١] انظر ما سيأتى فى الفصل السادس ل
٣١/ أ و ما بعدها.
[٢] انظر ما سيأتى فى الأصل الثالث: فيما
توصف به الجواهر و الأعراض. الفصلين الثانى و الثالث ل ٦٩/ ب و ما بعدها.