أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٣
/ و إما أن تقولوا بتعدد العلّة.
فإن كان الأول: فيلزمكم محذوران.
الأول: نقض ما قررتموه.
الثانى: أنه إذا جاز تعليل الأحكام المختلفة بعلة واحدة؛ فلا يمتنع أن تكون صفة واحدة؛ هى علة كونه- تعالى قادرا، عالما، مريدا، إلى غير ذلك من الصفات.
و لو جاز ذلك؛ لبطل عليكم طريق إثبات الصفات.
و إن كان الثانى: و هو أن علة هذه العالميات المختلفة متعددة؛ فلا يخفى أن الرب- تعالى- عالم بجميع المعلومات التى لا نهاية لها.
و يلزم من ذلك قيام صفات علمية بذاته- تعالى- لا نهاية لها؛ و لم تقولوا به.
و أيضا: فإن كل صفة من صفات الأحياء: كالعلم، و القدرة، و الإرادة مصححة بالحياة.
و أحكام هذه الصفات أيضا: مختلفة.
و لهذا فإن كون العلم مصححا؛ لا يقوم مقام كون القدرة مصححة، و لا يسد مسده.
و مع اختلافهما: فهى غير واجبة الاجتماع، و التلازم.
و عند ذلك: فإن قلتم: إن العلة المصححة واحدة؛ فقد نقضتم ما قررتموه.
و إن قلتم: إن العلة المصحّحة متعددة [١١]// مع أن المصحح هو الحياة، و لا تعدد فيها؛ فهو محال أيضا.
قلنا: أما الإشكال الأول:
بكون الرب- تعالى- عالما بجميع المعلومات
فالذى اختاره القاضى أبو بكر، و أكثر أصحابنا:
[١١]//
أول ل ٦٦/ ب. من النسخة ب.