أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٦
فإن كان الأول [١]: لزم التسلسل، أو الدور؛ و هو محال.
و إن لم يكن فى زمان: فليس أحد الزمانين بأن يكون فى زمان دون الآخر؛ أولى من العكس؛ ضرورة التشابه، و اتحاد النوع كيف و فيه تسليم المطلوب؟
فإذن الزمان متقدم على الزمان؛ لا بأحد الأقسام الخمسة؛ فهو قسم سادس و هو المتقدم بالوجود، و ليس مع بالوجود. و عليك بمراعاة هذا التقسيم و اعتباره؛ فإنه أصل عظيم، و عليه مدار أكثر الكلام فى حدوث العالم، كما ستعرفه بعد [٢].
ثم إن سلمنا الحصر فيما ذكروه جدلا؛ و لكن لا نسلم أن المتقدم بالعلية يمكن أن يكون طبيعيا؛ على ما أسلفناه [٣].
و إن سلمنا إمكان كونه طبيعيا؛ فلا نسلم إمكان وجود المعلول مع وجوده؛/ فإن وجود المعلول مترتب على وجود العلة، و المترتب وجوده على وجود غيره، يجب أن يكون متأخرا عنه فى الوجود.
و لهذا يصح أن يقال: وجدت العلة؛ فوجد المعلول و الفاء فى اللغة للترتيب؛ لا للمعية.
و أما حركة الخاتم: و إن كانت موجودة مع حركة اليد؛ فلا نسلم أن حركة اليد علة لها؛ بل هما معلولان لعلة خارجة عنهما، و إن تلازما فى الوجود: إما عادة: كملازمة الحرارة بالنار. أو اشتراطا: كملازمة الحياة للعلم، و نحوه.
[١]
فى ب (فى زمان).
[٢]
انظر ما سيأتى فى الأصل الرابع: فى حدوث العالم ل ٨٢/ ب.
[٣]
راجع ما مر فى أول الفصل ل ٨١/ أ و ما بعدها.