أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥١
و أما المعلوم: فلا يعلل من حيث هو معلوم.
لأن العلة له: إما أن تكون وجودية، أو غير وجودية.
فإن كانت وجودية: فقد بينا أنه لا بد و أن تكون قائمة بما له الحكم.
و لو كان كذلك: لما كان المعدوم معلوما؛ لاستحالة قيام الصفة الوجودية به.
و إن كانت غير وجودية: فقد أبطلناه فيما تقدم [١].
و على هذا: فلا يخفى الحال فى المقدور، و المراد، و المذكور، و المجهول، و كل ما هو من هذا القبيل؛ لتعلقه بالمعدوم؛ كتعلق/ المعلوم به.
و أما أن وقوع الفعل غير معلل؛ فلأن [١١]// علته
إما وجودية، أو غير وجودية.
فإن كانت وجودية فإما قديمة، أو حادثة.
فإن كانت قديمة: كانت متقدمة على وقوع الفعل، و غير قائمة به و ذلك باطل، لما تقدم تقريره [٢].
و إن كانت حادثة: لزم تعليلها بعلة أخرى؛ ضرورة كونها معللة أيضا؛ و لزم التسلسل الممتنع.
و إن كانت غير وجودية: فهو أيضا محال؛ لما سبق من اشتراط وجودها [٣].
و هذه الطريقة بعمومها دارئة لكل ما يتخيل من التشكيكات؛ فلا حاجة إلى ذكر تفاصيلها عند المثبتة لها.
و أما أوصاف الأجناس: ككون السواد: سوادا، و البياض: بياضا؛ فهى غير معللة.
لأنها لو كانت معللة: فلا بد و أن تكون معللة بصفة وجودية. قائمة بمحل الحكم كما تقدم تقريره [٤].
[١]
راجع ما تقدم فى الفصل الثانى: فى بيان أن العلة لا بد و أن تكون وجودية ل ١١٨/ ب.
[١١]//
أول ل ٦٧/ ب. من النسخة ب.
[٢]
راجع ما تقدم فى الفصل الثالث ل ١١٩/ ب.
[٣]
راجع ما تقدم فى الفصل الثانى ل ١١٨/ ب.
[٤]
راجع ما مر فى الفصل الثانى ل ١١٨/ ب.