أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٦
الفصل الخامس فى تحقيق معنى الحركة و السكون [١]
و قد اختلف فيهما: و الّذي عليه إجماع الفلاسفة أن الحركة معنى وجودى و عبروا عنها بأنها استبدال حالة قارة فى المحل بأخرى يسيرا يسيرا، لا دفعة واحدة، و أنها قد تكون فى المكان؛ كالحركة من مكان إلى مكان، و فى الكيف: كالتسود و التبيض، و فى الكم: كالنمو أو الذبول، و التكاثف، و التخلخل و نحو ذلك.
و أما السكون: فعبارة عن عدم الحركة، فيما من شأنه أن يكون قابلا للحركة، حتى أن ما لا يكون قابلا للحركة و إن لم يكن متحركا: كالإله- تعالى؛ فإنه لا يكون ساكنا.
و ما ذكروه فى رسم الحركة؛ فغير صحيح.
فإنا لو فرضنا مكانين لا يفصلهما ثالث، و فرضنا جوهرا تحرك من أحدهما إلى الآخر: فإما أن يقال بأن تلك الحركة متجددة، أو غير متجددة.
فإن قيل بالتجدد: فكل جزء منها؛ فلا بد و أن يقطع جزءا، أو مكانا غير ما يقطعه الآخر؛ و يلزم من ذلك أن يكون بين المكانين المفروضين، أمكنة أخرى؛ و هو خلاف الفرض.
و إن قيل بعدم التجدد: فلم يصح ما ذكروه فى حدّ الحركة من الاستبدال يسيرا يسيرا.
و أما ما ذكروه فى تفسير السكون؛ فسيأتى إبطاله فيما بعد [٢].
[١] لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة
لما ورد هاهنا:
انظر: مقالات الإسلاميين للأشعرى ٢/ ٢١،
٢٢، ٢٣، و شرح الأصول الخمسة ص ٩٦. و الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص
١٩٠، ١٩١.
و المواقف للإيجي ص ١٦٧ و ما بعدها، و شرح
المواقف للجرجانى ٦/ ١٩٨ و ما بعدها. و قد عرّف الآمدي الحركة و السكون فقال: «أما
الحركة فعبارة عن كمال بالفعل لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة؛ لا من كل وجه؛ و
ذلك كما فى الانتقال من مكان إلى مكان و الاستحالة من كيفية إلى كيفية. و أما السكون:
فعبارة عن عدم الحركة فيما من شأنه أن تكون فيه تلك الحركة (المبين للآمدى ص ٩٥).
[٢] انظر ما سيأتى ٥٩/ أ و ما بعدها.