أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٨
الأول: أن لقائل أن يقول: المثلان ضدان على أصولكم و عند ذلك فلا مانع أن يقال: بتضاد السوادين المفروضين من جهة [ما تماثلا فيه لا من جهة [١]] ما اختلفا فيه.
و على هذا: فلا يلزم التضاد بينهما فى كل ما وقع به الاختلاف بينهما.
الثانى: و إن سلم الاختلاف بينهما من غير تضاد؛ و لكن ما المانع منه؟
و القول: بأنه يفضى ذلك إلى أن يكون البياض مضادا له من حيث هو سواد؛ و لا يكون مضادا له من حيث هو حلاوة؛ فليس يمتنع، و أنه إذا لم يمتنع عدم مضادة البياض للسواد من حيث هو عرض، و حادث، و موجود.
و إن كان مضادا له من حيث هو سواد؛ فلا يمتنع أن يكون البياض مضادا للسواد من حيث هو سواد/؛ و لا يكون مضادا له من حيث هو حلاوة.
المسلك الثالث:
أنه لو جاز أن يكون السواد حلاوة؛ لأمكن أن يكون أيضا علما، و قدرة و إرادة، و أن يجتمع فى العرض الواحد خصائص جميع الأعراض المختلفة مع اتحاده؛ و هو ممتنع لثلاثة أوجه:
الأول: أن ما قام به من المحل يجب أن يكون عالما قادرا أسود، و فيه تعليل الأحكام المختلفة بعلة واحدة [٢].
و لو جاز ذلك؛ لجاز أن يكون العلم موجبا للقادرية، و المريدية، و هو ممتنع.
الثانى: أنا إذا علمنا كون المحل أسود، ثم علمنا كونه عالما، و قادرا، و مريدا فإنه يدل على أمر زائد على ما دل عليه ما علمناه منه أولا من كونه أسود؛ و ذلك معلوم بالضرورة.
فلو جاز أن يكون السواد هو العلم، و القدرة؛ لبطلت دلالة ما علمناه من كونه عالما و قادرا على أمر زائد على ما دل عليه كونه أسود؛ و يلزم منه نفى الأعراض، و إبطال طريق التوصل إليها من أحكامها.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
انظر ما سيأتى فى الباب الثالث- الأصل الثانى- الفصل السادس: فى أن العلة الواحدة هل
توجب حكمين مختلفين أم لا؟ ل ١٢٣/ أ.