أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤
و عند ذلك: فلا يكون مؤثرا فى عدم الضّد السابق؛ فلم يبق إلا القسم الثانى، و الثالث. و يلزم من ذلك امتناع عرو الجوهر عن الأعراض فى أول حال وجودها؛ ضرورة تحقق القبول و ذات الجوهر فيه.
و لقائل أن يقول: مبنى هذه الطريقة على تسليم الخصم امتناع تعرى الجواهر عن الأعراض بعد قيامها بها؛ فلا يكون حجة مطلقة بالنسبة إلى غير المسلم لذلك.
و لا على المسلم أيضا بتقدير أن يعرف خطابه فى القول بامتناع عرو الجواهر عن الأعراض بعد قيامها بها، و بتقدير أن يكون حجة عليه فقد لا نسلم الحصر فيما ذكر من [١١]// الأقسام الثلاثة؛ و لا دليل عليه غير البحث و السبر؛ و هو غير يقينى كما سبق تعريفه [١].
و بتقدير تسليم الحصر، فما المانع أن يكون ذلك، لكون العرض لا يعدم الا بطرو ضده
قولكم: إن الضّد لا يوجد إلا بعد عدم الضّد الآخر؛ ممنوع.
و ما المانع أن يكون وجود الطارئ، و عدم السابق معا. و بتقدير امتناع ذلك فما المانع أن يكون عدم العرض بعد وجوده مشروطا بتعقب ضده له فى المحل، أو بما لازمه؛ لا أن يكون الضّد هو العدم؛ ليلزم ما قيل.
و إن سلم أن عليه امتناع التعرى لذات الجوهر؛ أو كونه قابلا للعرض؛ فما المانع أن يكون ذلك مشروطا بسابقة قيام الأعراض بالجوهر؛ أو بما لازمه.
و إذا كان كذلك؛ فالواجب أن يورد ذلك فى معرض المطالبة للخصم بجهة الفرق بين ما بعد قيام الأعراض، و ما قبل ذلك؛ فإنه لا يجد إلى الفرق سبيلا، و لا نذكر ذلك فى معرض الاستدلال لما ذكرناه.
و يمكن تقرير هذا المسلك بوجه آخر. و هو أن يقال: امتناع عروّ الجوهر عن الأعراض بعد قيامها به: إما أن يكون لذاته، أو لا لذاته.
[١١]//
أول ل ٧/ أ من النسخة ب.
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الثالثة- الباب الثانى- الفصل السابع- الدليل
الثالث ل ٣٩/ أ.