أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤١
و أما الحجة الأولى لأبى هاشم: فهى مبنية على فاسد أصولهم فى بقاء الألوان، و الطعوم، و قد أبطلناه.
كيف و أنها لازمة على أبى هاشم فى الاعتمادات المختلفة؛ إذ هى مشاهدة للاستمرار؛ كمشاهدة اللازمة.
و أما الحجة الثانية: فمبنية أيضا على أن عود الحجر هاويا إلى جهة السفل، إنما هو بالاعتماد السفلى، و ليس كذلك؛ بل إنما ذلك بخلق الله- تعالى- للحركة السفلية من غير تأثير للاعتماد السفلى فيها، و بتقدير تسليم توقف الحركة السفلية على الاعتماد السفلى.
فما المانع من تجدده فى كل وقت بخلق الله- تعالى- له كسائر الأعراض. و عند ذلك: فما وجدت الحركة السفلية عنده من الاعتماد السفلى؛ لا يلزم أن يكون باقيا [١١]//.
الاختلاف الثالث [١]:
فى اشتراط الرطوبة، و اليبوسة فى الاعتمادات و الّذي ذهب إليه أبو هاشم: أنه اشترط فى الاعتماد اللازم الرطوبة [٢] إذا كان سفليا، و اليبوسة إذا كان علويا؛ دون الاعتمادات المجتلبة و خالفه الجبائى فى ذلك؛ و لم يشترط الرطوبة؛ و اليبوسة فى شيء من الاعتمادات؛ و هو الحق.
احتج أبو هاشم بأنه ما من شيء من ذوات الاعتمادات اللازمة السفلية من الأحجار و غيرها، إذا أوقدت عليها النار مدة؛ لا بد و أن تتكلس، أو تذوب؛ و التكلسى/ يدل على تفرق ما كان فيه من الرطوبة.
و الإذابة دليل الرطوبة السابقة حالة الجمود، كالجليد المذاب بالنار، و غيرها؛ و هذه الحجة مدخولة من وجوه:
[١١]// أول ٣٤/ ب من النسخة ب.
[١] قارن بما ورد فى الشامل لإمام الحرمين
الجوينى ص ٤٩٩ و هو متقدم على الأبكار، و بما ورد فى شرح المواقف للجرجانى ٥/ ٢٢١ و
هو متأخر عن الأبكار و متأثر به إلى حد بعيد.
[٢] عرف الآمدي الرطوبة و اليبوسة فقال:
«أما الرطوبة: فما كان من الكيفيات بما يسهل قبول الجسم للانحصار، و التشكل بشكل غيره
و كذا تركه. و أما اليبوسة فمقابلة للرطوبة» [المبين للآمدى ص ٩٩، ١٠٠].