أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢١
و بتقدير تسليم حدوث ما أشير إليه من الصفات؛ فلا يلزم أن تكون الأجسام، و الجواهر حادثة، لجواز أن تكون هذه الصفات متعاقبة عليها إلى غير النهاية إلا بالالتفات إلى ما سبق من بيان امتناع حوادث متعاقبة لا أول لها تنتهى إليه [١].
المسلك الثالث [٢]: فى بيان حدوث العالم:
أنه لو كان الجسم أزليا؛ لكان فى الأزل حاصلا فى حيز معين: أى بحيث يمكن أن يشار إليه بأنه هاهنا، دون هاهنا؛ و هو معلوم بالضرورة و لو كان حصوله فى الحيز المعين أزليا؛ لما تصور زواله عنه؛ لأن الأزلى لا يزول على ما يأتى تقريره.
و لو كان كذلك: لامتنع عليه الحركة. و الحركة غير ممتنعة على الجسم لوجهين:
الأول: أن كل جسم يفرض: إما أن يكون مركبا، أو بسيطا و على كل تقدير فلا بد فيه من جزء بسيط متحد الطبيعة؛ و ذلك الجزء له جانبان ضرورة، و كل واحد من الجانبين مساو في طبيعته للآخر، و إلا كان مركبا، و هو/ خلاف الفرض.
و يلزم من ذلك أن يصح على كل واحد من الجانبين، ما يصح على الآخر من الملاقاة و إنما يتصور ذلك بالحركة حتى يصير ما كان ملاقيا له من جهة اليمنة، ملاقيا له من جهة اليسرة.
فإذن الحركة جائزة على كل جسم.
الوجه الثانى: أن الأجسام منقسمة: إلى علوية، و سفلية و الخصم فقد أوجب الحركة على العلوية، و جوزها على السفلية و على كل واحد من التقديرين: فالحركة غير ممتنعة على الجسم.
[١]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٣/ ٣٥١- ٣٥٤).
[٢]
سماه ابن يتيمة مسلك الحيز المعين فقال: «الثالث: مسلك الحيز. المعين» [درء التعارض
٣/ ٤٤٨].