أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٠
[١] و فيه و فى تقريره نظر؛ و ذلك أن لقائل. أن يقول: إما أن تكون الحركة: عبارة عن الحصول فى الحيز بعد الحصول فى حيز آخر و السكون: عبارة عن الحصول فى الحيز بعد أن كان فى ذلك الحيز، أو لا تكون كذلك.
فإن كان الأول: فقد بطل الحصر بالجسم فى أول زمان حدوثه، فإنه ليس متحركا؛ لعدم حصوله فى الحيز بعد أن كان فى حيز آخر.
و ليس ساكنا: لعدم حصوله فى الحيز بعد أن كان فيه. و إن كان الثانى: فقد بطل ما ذكره فى تقرير كون السكون أمرا وجوديا؛ و لا مخلص عنه.
فإن قيل: الكلام إنما هو فى الجسم في الزمن الثانى. و الجسم فى الزمن الثانى، ليس يخلوا عن الحركة، أو السكون بالتفسير المذكور، فهو ظاهر الإحالة.
فإنه إذا كان الكلام فى الجسم: إنما هو فى الزمن الثانى من وجود الجسم.
فالزمن الثانى: ليس هو حالة الأزلية.
و عند ذلك: فلا يلزم أن يكون الجسم أزليا لا يخلوا عن الحركة، أو السكون.
و إن سلمنا الحصر:
فلم قلتم: بامتناع كون الحركة أزلية؟
و ما ذكروه من الوجه الأول فى الدلالة؛ فإنما يلزم أن لو قيل: بأن الحركة الواحدة بالشخص أزلية، و ليس كذلك.
بل المعنى بكون الحركة أزلية أن أعداد أشخاصها المتعاقبة لا أول لها.
و عند ذلك: فلا منافاة بين كون كل واحدة من آحاد الحركات المشخصة حادثة و مسبوقة بالغير، و بين كون جملة آحادها أزلية: بمعنى أنها متعاقبة إلى غير النهاية.
و ما ذكروه فى الوجه الثانى: فباطل أيضا.
فإن كل واحدة من الحركات الدورية، و إن كانت مسبوقة بعدم لا بداية له.
[١]
نقل ابن تيمية رأى الآمدي في كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٣/ ٣٢- ٣٤) من أول قول
الآمدي ردا على مسلك الرازى «و فيه و فى تقريره نظر ... و فيه دقة فليتأمل» ثم علق
على كلام الآمدي قائلا: قلت .. الخ.