أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٣
الفصل الثانى فى بيان وجود المكان [١]
أجمع العقلاء على وجود المكان؛ خلافا لطائفة من قدماء الفلاسفة فإنهم أنكروا وجود المكان، و انكارهم يقارب جحد الضرورة و ما هو المستقر فى الأذهان و العقول من الحكم بأن كذا فى مكان كذا و يدل عليه أمران:
الأول: أنا قد نشاهد بعض الأجسام فى بعض الأوانى و زواله عنه، و تعاقب آخر له فيه.
و نعلم ضرورة أن الجسم الثانى قد حل فى مكان الأول حالا فيه، و ليس ذلك المحل من ذاتيات أحد الجسمين، و لا عرضياته اللازمة، و إلا لما تصور فيه الاستبدال
/ فإذن هو أمر خارج؛ و هو المعنى بالمكان [٢].
الثانى: هو أنا قد نشاهد حركة الجسم، و انتقاله من جهة إلى جهة أخرى، و ذلك لا يتصور إلا بالانتقال من شيء إلى شيء و ليس ما عنه الانتقال، و إليه من الصفات الذاتية و العرضية اللازمة.
إذ لا انتقال عنها؛ فما عنه الانتقال و إليه؛ هو المعنى بالمكان.
فإن قيل: الحركة [٣] و الانتقال لا تتوقف على المكان لوجهين:
[١] لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة
إلى ما أورده الآمدي هاهنا:
انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى ٢/ ١١٦.
و الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ٤٤٤ و
ما بعدها.
و المواقف للإيجي ص ١١٣- ١٢٠ و شرح المواقف
للجرجانى ٥/ ١١٥- ١٦٢.
المقصد التاسع: المكان و هو من الكم المتصل.
و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٥٢- ٦٤ المبحث
الثالث: فى المكان.
و شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص ٨١- ٨٥
المبحث الخامس: فى المكان.
[٢] المكان: عرفه الآمدي فقال: «و أما المكان:
فعبارة عن السطح الباطن من الجرم الحاوى المماس للسطح الظاهر من الجرم المحوى. كالسطح
الباطن من الكوز المماس للسطح الظاهر من الماء الموضوع فيه».
[المبين للآمدى ص ٩٦].
[٣] الحركة: عرف الآمدي الحركة فقال: «و
أما الحركة: فعبارة عن كمال بالفعل لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة؛ لا من كل وجه؛
و ذلك كما فى الانتقال من مكان إلى مكان، و الاستحالة من كيفية إلى كيفية».
«و أما السكون: فعبارة عن عدم الحركة فيما
من شأنه أن تكون فيه تلك الحركة» [المبين للآمدى ص ٩٥].