أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٣
فإنه و إن كان متأخرا عن السرير فى الوجود العينى؛ فلا بد و أن يكون متقدما بالذات فى الوجود العقلى.
و أما المتقدم بالطبع [١]:
فهو ما لا يتم وجود غيره دون وجوده، و وجوده غير متوقف على ذلك الغير، و لا هو علة لذلك الغير بأحد الأقسام السابقة، و به يفارق القسم الأول: و ذلك كالواحد بالنسبة إلى الاثنين و نحوه.
و أما المتقدم بالشرف [٢]:
فهو ما تقدمه على غيره لاختصاصه
إما بأصل و فضيلة، لا وجود لها فى ذلك الغير: كتقدم الإنسان بالنطق على غيره من الحيوانات العجماوات.
أو بزيادة فى تلك الفضيلة: كتقدم الأعلم، على العالم، و نحوه.
و أما المتقدم بالرتبة [٣]:
فهو ما كان أقرب إلى مبدأ محدود من غيره.
إما عقلا: كتقدم النوع على الشخص بالنسبة إلى الجنس
و إما حسيا: كتقدم الإمام على من خلفه من المأمومين بالنسبة إلى المحراب.
[١]
التقدم الطبعى: هو كون الشيء الّذي لا يمكن أن يوجد آخرا إلا و هو موجود، و قد يمكن
أن يوجد هو، و لا يكون الشيء الآخر موجودا، و أن لا يكون المتقدم علة للمتأخر.
فالمحتاج
إليه إن استقل بتحصيل المحتاج كان متقدما عليه تقدما بالعلة، كتقدم حركة اليد على حركة
المفتاح، و إن لم يستقل بذلك كان متقدما عليه تقدما بالطبع، كتقدم الواحد على الاثنين،
فإن الاثنين يتوقف على الواحد، و لا يكون الواحد مؤثرا فيه [كتاب التعريفات للجرجانى
ص ٧١].
[٢]
و قد عرفه الآمدي فقال: «و أما المتقدم بالشرف: فهو اختصاص أحد الشيئين على الآخر بكمال
لا وجود له فيه:
كتقدم
النبي صلى الله عليه و سلم- على العالم. (المبين ص ١١٧).
[٣]
و قد عرفه الآمدي فقال: «و أما المتقدم بالرتبة: فعبارة عما كان أقرب إلى مبدأ محدود
من غيره: كتقدم الإمام على المأموم بالنسبة إلى المحراب. و على هذا تكون أقسام المتأخر
و معا».
[المبين
فى شرح معانى ألفاظ الحكماء و المتكلمين للآمدى ص ١١٧].