أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٤
الفصل الثانى فى بيان أن العلة لا بد و أن تكون وجودية [١]
نقول: اتفق القائلون بالأحوال
على أن العلّة لا بد و أن تكون وجودية؛ غير أن طرقهم فى الدّلالة على ذلك مختلفة فلا بد من الإشارة إليها، و تتبع ما فيها، و ما هو المختار فى ذلك.
و قد تمسك الأصحاب فى ذلك بمسالك:
المسلك الأول:
أنهم قالوا: لو جاز وجود تقدير علة معدومة؛ للزم منه محال؛ و بيان ذلك:
أنا إذا قلنا: العالم: عالم بعلم معدوم. جاز أن نقول: الجاهل: جاهل بجهل معدوم، إذ لا مزية لأحدهما عن الآخر
و يلزم من ذلك أن يكون الشخص الواحد عالما، و جاهلا بشيء واحد من جهة واحدة؛ و ذلك محال.
و هذا المحال: إنما يلزم من القول: بأن العلة يجوز أن تكون معدومة؛ فيكون القول به محالا.
و هذا [١١]// المسلك فى غاية الضعف.
لأن قول القائل:
لو جاز تقدير علة معدومة؛ للزم عنه محال.
إما أن يريد به: أن ما قدر كونه علة معدوم: أى لا تحقق له؛ فاللازم عن ذلك امتناع ثبوت الحكم المعلل به؛ و ليس ذلك محالا.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة:
انظر:
الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ٦٥١ و ما بعدها و المواقف للإيجي ص ٩٣؛ و شرح المواقف
للجرجانى ٤/ ١٩٥- ١٩٨.
و
شرح المقاصد للتفتازانى ج ١ ص ٣٤١ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٦٣/ ب. من النسخة ب.