أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٩
و لا يلزم من اشتراك المكان و الصورة فى أن كل واحد منهما حاو أن تكون صورة الجسم مكانا؛ لما حققناه فى الهيولى [١].
كيف و أن المكان ليس مطلق حاو؛ بل ما كان حاويا منفصلا عن المحوى؛ و ليست الصورة كذلك.
و أما المذهب الخامس: القائل بأن المكان هو الأبعاد التى بين غايات الجسم فمردود/ من جهة أن المكان مما يصح الانتقال عنه، و إليه و الأبعاد التى هى غايات الجسم ليس كذلك؛ إذ هى ملازمة للجسم غير مفارقة له.
كيف و أنا لا نسلم أن تلك الأبعاد خارجة عن الجواهر المتصلة التى هى طرف الجسم، و هى جزء منه؛ و جزء الشيء لا يكون مكانا للشىء على ما تقدم.
و على هذا: فقد بطل المذهب الخامس أيضا.
و أما المذهب السادس: القائل بأن المكان هو الخلاء فالنظر فيه يتوقف على تحقيق الخلاء [٢] و بيان معناه.
و الخلاء: قد يطلق بمعنى عدم الملاء، فيكون عدما صرفا؛ كما حققناه فيما وراء كرة العالم.
و على هذا: فلا يكون الخلاء بهذا الاعتبار مكانا للجسم؛ إذ المكان ما يمكن الإشارة إليه؛ فإنه يصح أن يقال: الجسم فى هذا المكان، و العدم المحض لا إشارة إليه.
و لأن المكان مما يصح أن يوصف الجسم بأنه فيه، و أنه منتقل عنه و إليه؛ و ذلك غير متصور فى العدم المحض.
كيف و أن الخلاء بهذا الاعتبار ما لم يعرف قائلا قال بكونه مكانا للجسم.
و قد يطلق الخلاء و يراد به البعد القائم لا فى محل من شأنه أن تتعاقب عليه الأجسام و تملأه، و الخلاء بهذا الاعتبار مختلف فى إثباته، و فى كونه مكانا.
[١] راجع ما مر فى النوع الثالث: فى الجسم
و أحكامه. الفصل الأول: فى تحقيق معنى الجسم ل ١٦/ ب و ما بعدها.
[٢] عرف الآمدي الخلاء فقال: «و أما الخلاء:
فعبارة عن بعد قائم لا فى مادة من شأنه أن يملأه الجرم.