أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٢
فلم يبق إلا أن يكون امتناع وجودهما فى جزءين من الجملة باعتبار أمر آخر؛ و كل ما كان امتناع وجوده بغيره؛ فهو ممكن بذاته؛ لأنه مع فرض عدمه باعتبار الغير:
إما أن يكون واجب الوجود بذاته، أو ممتنع الوجود، أو جائز الوجود.
الأول: محال؛ و إلا لما كان معدوما.
و الثانى: محال؛ لأن الممتنع بذاته، لا يكون ممتنعا بغيره؛ فلم يبق إلا أن يكون ممكنا باعتبار/ ذاته.
و الممكن لا يلزم من فرض وقوعه المحال؛ و المحال لازم؛ فكان لازما من فرض التعدية لا غير.
و هذا التقرير فى غاية الدقة، و الحسن؛ و لم يحوم عليه أحد من المتكلمين فى مثل هذا الموضع المشكل؛ فعليك بتأمله، و الإحاطة به.
الجواب الثانى:
و يخص القائلين: بأن العجز معنى موجود مضاد القدرة: [١]
قلنا: هذا و إن استمر لهم في العلم، و الجهل؛ فلا يستمر لهم فى القدرة، و العجز.
فإن كل واحد منهما عندهم: مما يجوز أن يتعدى حكمه إلى الجملة. و الواحد منا قد يجد من نفسه العلم الضرورى بقيام القدرة على تحريك الجسم باحدى يديه، و من يده الأخرى يعجز عن تحريكه
فلو جاز تعدى حكم كل واحد منهما إلى الجملة؛ للزم أن تكون الجملة قادرة على تحريك الجسم، و عاجزة عن تحريكه؛ و هو محال.
و لا يمكن أن يقال بقيام القدرة باليد الأخرى، و أن القائم بها إنما هو المنع المضاد للمقدور لا العجز المضاد للقدرة و لا منافاة بين كونه ممنوعا، و بين كونه قادرا؛ و إنما المنافاة بين كونه قادرا، عاجزا.
[١]
من أول (قلنا: عنه جوابان: ... إلى قوله ... مضاد القدرة) ساقط من ب.