أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٤
و كونه أولا بمعنى: أنه كان، و لا كائن؛ فليكن معنى الآخر: بقاؤه مع عدم كل موجود سواه.
و قوله- تعالى-: وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [١] الضمير فى يعيده عائد إلى الخلق، و الإعادة تستدعى سابقة الفناء
و قوله- تعالى- كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٢] قضى بأن الإعادة كابتداء الخلق، و ابتداء الخلق بالوجود بعد العدم فالإعادة يجب أن تكون كذلك؛ ضرورة التسوية؛ و ذلك يستدعى سابقة العدم.
و أما الإجماع:
فهو أن الأمة فى كل عصر من الخلف السلف مجمعة على أن كل مخلوق سيعدم.
اعترض النافي لذلك بأن قال: أما قوله- تعالى- كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [٣] فقد قال المفسرون: المراد به أن كل حي ميت؛ و لا يلزم من ذلك فناء الجواهر و عدمها فى نفسها.
و إن سلمنا: دلالة الآية على الفناء و العدم؛ لكن على فناء كل شيء، أو ما على الأرض.
الأول: ممنوع. و الثانى مسلّم.
فلا تكون الآية وافية بالدلالة على فناء كل موجود سوى الله- تعالى-
بل لو قيل: إنها تدل على بقاء الأرض، و بقاء كل ما ليس على الأرض:
كالأفلاك، و غيرها نظرا إلى فائدة التخصيص بالذكر؛ لكان متجها.
و أما قوله- تعالى- كُلُّ/ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٤] فقد قال أهل التفسير أيضا.
المراد به: أن كل حي ميت. إلا وجهه: أى نفسه: فإنه حي دائم لا يموت.
و الهلاك: قد يطلق بمعنى: الموت. و منه يقال للميت هالك و الأصل فى الإطلاق الحقيقة.
و على هذا: فلا دلالة للآية على عدم الجواهر، و فنائها
[١]
سورة الروم ٣٠/ ٢٧.
[٢]
سورة الأنبياء ٢١/ ١٠٤.
[٣]
سورة الرحمن ٥٥/ ٢٦.
[٤]
سورة القصص ٢٨/ ٨٨.