أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧
لها. و إنما يمتنع كون الجواهر مختلفة، و أن هذه أعراض عامة لها أن لو كانت هذه الصفات من صفات نفس الجوهر؛ و هو دور ممتنع.
و اعلم أن طرق أهل الحق فى إثبات المجانسة، و إن اختلفت [١١]// عباراتها؛ فكلها آيلة إلى ما ذكر.
و ما قيل عليه من الإشكال؛ فلازم لا مخلص منه إلا بأن يقال: نحن لا نعنى بتجانس الجواهر غير كونها مشتركة فيما ذكرناه من الصفات.
و عند ذلك: فحاصل النزاع يرجع إلى التسمية، لا إلى نفس المعنى [١]
و أما أن الجواهر غير متجددة:
فلأنا نعلم بالاضطرار أن ما شاهدناه بالأمس من الجبال الراسية، و السماوات، و الأرض؛ هو عين ما نشاهده اليوم. و كذلك نعلم أيضا بالاضطرار أن من فاتحنا فى كلام هو عين من ختام الكلام معه، و أن عين زوجة الإنسان بالأمس و أولاده و أمواله و معارفه [هى عين زوجته و أولاده] [٢] و أمواله، و معارفه اليوم، و غدا.
و أيضا: فإنه لو كانت الجواهر متجددة، لما مات حي، و لما أحيى ميت؛ لأن من مات غير الّذي أحيى، و الّذي أحيى؛ غير الّذي مات؛ و ذلك كله مكابرة للعقل، و مباهتة للضرورة.
و ذهب النظام، و النجار بناء على أصلهما فى أن الجواهر مركبة من الأعراض، و أن الأعراض متجددة [إلى أن الجواهر متجددة [٣]] و قد بينا بطلان أصلهما فى ذلك بما سبق [٤]، و ما يلزم عنه من المحالات.
فإن قيل: فكما/ لا نشك فى أن ما نراه من الأجسام، و الجواهر بالأمس هى عين ما نشاهده اليوم، و كذلك لا نشك فى أن ما نشاهده من الأكوان فى بعض الأجسام من ساعة؛ هو عين ما نشاهده الآن، و مع ذلك قلتم بأن الأكوان، و جميع الأعراض متجددة.
[١]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٧٦- ١٧٩) ثم
علق عليه و ناقشه فى ص ١٧٩- ١٨٢.
[١١]//
أول ل ٦/ أ.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
راجع ما سبق فى الفصل الثالث ل ٤/ أ و ما بعدها.