أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٤
الأصل الخامس فى فناء الجواهر و الإعراض [١]
و قد اختلف فى ذلك:
فذهبت الفلاسفة:
إلى أنّ أجسام السموات، و نفوسها، و العقول التى هى مبادي لها، و الجسم المشترك بين العناصر و النفوس الإنسانية لا يتصور عليها الفناء و العدم.
و أما الأزمنة و الحركات الدورية الفلكية: فإن آحاد أشخاصها و إن تصور عليها الفناء و العدم؛ فلا يتصور الفناء و العدم على جملتها: بمعنى أنه ما من زمان و حركة، إلا و بعده زمان و حركة.
و ذهب الجاحظ، و ابن الراوندى، و جماعة من الكرامية: إلى أن ما وجد من الجواهر لا يتصور عدمه مطلقا. و أن الله- تعالى- لو أراد إعدامه؛ لم يكن ذلك ممكنا له.
و الّذي عليه اتفاق أهل الحق من الاسلاميين و غيرهم: القضاء بصحة فناء العالم جواهره، و أعراضه.
ثم اختلفوا فى طريق وقوع الفناء، و فى معرفة صحته:
أما طريق الفناء: أما فناء الأعراض، و عدمها: فعند أصحابنا بذواتها؛ لاستحالة بقائها على ما تقدم [٢].
و أما المعتزلة:
فذهب البصريون منهم: إلى أن فناء الأعراض النامية بعدم محالها و هى الجواهر.
و فناء ما ليس باقيا بنفسه.
[١]
اهتم الإمام الأشعرى بهذا المبحث فى كتابه مقالات الإسلامين الجزء الثانى ص ٤٦ و ما
بعدها. و ذكر بالتفصيل مقالات الإسلاميين و اختلافهم فى فقرات عدة.
ففى
الفقرة ٢٨- هل تبقى الأعراض؟ تحدث على الآراء فيها بالتفصيل ٢/ ٤٦- ٤٨.
و
فى الفقرة ٢٩- هل تفنى الأعراض؟ ذكر اختلاف العلماء فيها ص ٤٨.
و
فى الفقرة ٣٠- هل للأعراض بقاء؟ ذكر اختلاف العلماء فيها بإيجاز.
و
فى الفقرة ٣١- قولهم فى فناء الأعراض؟ ذكر اختلاف العلماء فيها بإيجاز.
و
لمزيد من البحث و الدراسة: انظر فى هذا المبحث: أصول الدين للبغدادى ص ٥٠- ٥٢.
و
شرح المواقف للجرجانى ٥/ ٣٨- ٥٥.
[٢]
راجع ما سبق فى الفرع الرابع: فى تجدد الأعراض، و استحالة بقائها ل ٤٤/ ب و ما بعدها.