أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٦
و أما الانعكاس: فهو أنه إذا ثبت أنه يلزم من وجود العلم مثلا وجود العالمية فلو جاز وجود العالمية بدون العلم؛ فلا يخلو: إما أن يقال: بإثبات العالمية، بعلة أخرى، أو لا بعلة.
فإن كان بعلة: فإما أن يكون مثلا للعلم، أو لا يكون مثلا له.
فإن كان الأول: فمثل العلم علم. فلم تثبت العالمية بدون العلم.
و إن كان الثانى: فهو محال؛ فإنه ما من صفة تقدرها مخالفة للعلم: كالقدرة، و الإرادة، و غير ذلك من الصفات. و سواء كان من شرط قيامها بمحلها الحياة، أم لا؟
فإنا نعلم أنها لا توجب كون المحل عالما، و إلا لكان المحل عالما بقيام القدرة به؛ و قادرا بقيام العلم به.
و كل ذلك خبط، و تخليط، و مخالف للمعقول.
و إن قيل: بثبوت العالمية من غير علة أصلا؛ فذلك يوجب تجويز وجود العلم؛ و هو غير موجب العالمية؛ و هو خلاف ما بيناه فى وجوب طرد العلة، و خلاف ما هو المسلم من الخصم فى هذا المقام.
و بيان الملازمة:
أنه إذا جاز وجود العالمية من غير علم؛ فلا يمتنع مع وجود العلم أن تكون العالمية غير ثابتة به، كما كانت ثابتة مع عدمه؛ و ذلك ممتنع مخالف للمعقول.
و لما كان اللازم من عدم الانعكاس؛ جواز ثبوت الحكم مع وجود العلة غير ثابت بالعلة؛ قال الأصحاب: كل علة لا تكون منعكسة؛ فهى غير مطردة.
فإن قيل: ما ذكرتموه: إنما يصح فى الأحكام الجائزة المعللة، و أما الأحكام القديمة: فهى واجبة. و الواجب لا يعلل: سواء وجدت العلة، أو عدمت.
فالجواب عنه بما تقدم فى الصفات [١].
و إذا ثبت اشتراط الطرد، و العكس فى العلل العقلية؛ فلا يلزم من وجود الشرط:
و هو الطرد، و العكس؛ وجود العلة.
[١]
راجع ما سبق فى الصفات ل ٥٣/ ب و ما بعدها من الجزء الأول.