أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٧
حتى أن كل ما اطّرد، و انعكس مع الشيء؛ يكون علة له
و إلا كان الطرد، و العكس: دليلا على العلة؛ و هو محال؛ لما بيناه فى أقسام الأدلة [١].
فإن قيل: فإذا كانت الملازمة بين العلم، و العالمية، واقعة حيث لا يفارق أحدهما الآخر؛ فليس القول بأن العلم علة للعالمية؛ أولى من العكس.
قلنا: معرفة كون الصّفة علة للحكم: إنما يستند إلى الحكم الضرورى بكونها موجبة للحكم إيجابا؛ ليصدق معه قول القائل:
وجد كذا؛ فوجب به كذا. كما يقال: وجد العلم؛ فأوجب كون محله عالما.
و لا يقال: ثبتت العالمية، فأوجبت العلم؛ و لا نعنى بالعلة إلا هذا.
و سواء سمّاها الخصم بهذا الاعتبار علة، أم لا
و قد قال القاضى أبو بكر/ إذا وقع التلازم بين معلومين، و أحدهما شيء و الآخر ثابت ليس بشيء؛ فنحن نطلق اسم العلّة: على الشيء، و المعلول: على ما ليس بشيء؛ و لا حرج فى الاصطلاح اللفظى.
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الثالثة- الباب الثانى- الفصل السابع- الدليل
الثالث. ل ٣٩/ أ.