أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٥
و أما فناء الجواهر: فمنهم من قال: إنه باعدام معدم.
ثم اختلف هؤلاء.
فذهب أبو القاضى أبو بكر فى أحد قوليه؛ و الجاحظ.
إلى أن إعدامها بقدرة الرب- تعالى-
و ذهب أبو الهذيل [١] و غيره: إلى أن فناء الجواهر بقول الله- تعالى- له افن فيفنى:
كما أن حدوثه و تكوينه بقوله كُنْ فَيَكُونُ [٢]
و منهم من قال: فناء الجواهر إنما يكون بحدوث ضد الجواهر و عبروا عن ذلك الضد بالفناء.
و زعموا أن ذلك الفناء عرض غير متصور البقاء، و إلا لافتقر فى/ عدمه إلى ضد آخر؛ و هو تسلسل ممتنع.
و هذا هو مذهب أكثر المعتزلة: ثم اختلفوا:
فمنهم من زعم أن الله تعالى بخلق فى كل جوهر فناء يقتضي عدم ذلك الجوهر فى الزمان الثانى من وجوده؛ لاستحالة قيام العرض بنفسه
و منهم من زعم: أن الله- تعالى- يخلق الفناء المضاد للجوهر لا فى محل.
ثم اختلف هؤلاء.
فذهب أبو هاشم [١١]// و عبد الجبار من المعتزلة [٣]:
إلى أن ذلك الفناء واحد، و أنه ضد لجميع الجواهر متى وجد؛ عدمت جميع الجواهر
و أنه لا يتصور عدم بعض الجواهر مع وجود ذلك الفناء دون البعض؛ بل إما أن تنعدم جميعها معا، أو تبقى معا.
[١]
انظر مقالات الإسلاميين ٢/ ٥٣ و ما بعدها قولهم: فى البقاء و الفناء فقد تحدث عن آراء
المعتزلة بالتفصيل.
[٢]
سورة يس ٣٦/ ٨٢.
[١١]//
أول ل ٥٥/ أ من النسخة ب.
[٣]
انظر آراء المعتزلة فى الفناء فى مقالات الإسلاميين للأشعرى ٢/ ٥٣- ٥٦.