أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٠
و إن سلمنا وجود مؤثر غير الله- تعالى- جدلا؛ و لكن لا نسلم تأثير العناصر بعضها فى بعض، و لا شيء من الأجسام فى شيء من الأجسام؛ و ذلك لأن الاتفاق من العقلاء واقع على امتناع علية الجسم فى الجسم إذا كان منفصلا عنه.
و الامتزاج لا معنى له غير التماس، و التماس لا معنى له غير وجود الجسمين فى حيّزين لا يفصلهما ثالث.
فمن ادّعى وجود التأثير مع المماسة يحتاج إلى الدليل و الفرق بيّن من حالة المماسة و عدمها، فيما يرجع إلى التأثير. كيف و أن تأثير كل عنصر فى إبطال كيفية العنصر الآخر. إما أن يكون بعموم جسميته، أو بخصوص صورته و طبيعته أو بكيفيته، أو بالمجموع، أو بمعنى آخر.
فإن كان الأول: فهو ممتنع. و إلا كان كل واحد منهما مؤثرا فى إبطال كيفية نفسه بعموم جسمه؛ ضرورة المساواة؛ و هو محال
و إن كان الثانى: فتأثير كل واحد فى إبطال كيفية الآخر مع أنها مقتضى طبعها المنفعل يلزم منه أن يكون تأثير طبيعة كل واحد منهما أقوى من تأثير طبيعة كل واحد منهما؛ و هو محال.
و ذلك لأنه إذا كانت كيفية كل واحد منهما مقتضى طبعه، فإذا كانت طبيعة الآخر مؤثرة فى إبطال كيفيته؛ فقد ترجح اقتضاء طبيعة الفاعل على اقتضاء طبيعة المنفعل، و كذلك بالعكس.
و إن كان [١١]// الثالث: فتأثير كيفية كل واحد منهما فى إبطال كيفية الأخر، أو ضعفها يستدعى بقاء قوة الكيفية المؤثرة عند تأثيرها فى ضعف المنفعلة، و إلا لا امتنع تأثيرها فيها، و كذلك فى تأثير الأخرى فيها؛ و يلزم من ذلك أن تكون كل واحدة باقية على قوتها بعد ضعف الأخرى؛ و هو محال.
و يلزم من إبطال كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة إبطال القسم الرابع.
و إن كان الخامس: فلا بد من تصويره و الدّلالة عليه.
[١١]// أول ل ٢٠/ ب من النسخة ب.