أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٦
فإنه يمكن تجزئتها، و تقدير بعضها ببعض؛ فهى من المقادير و ليست من غير المقادير المتصلة؛ لمطابقتها للحركات المتصلة، و ما طابق المتصل متصل.
ثم قالوا: و هذه الإمكانات المتصلة، التى بين ابتداء الحركات، و انتهائها: إما أن تكون هى نفس الحركة، أو المتحرك، أو المحرك لها، أو المسافة، أو ما هو مقدار لأحد هذه الأمور، أو الحالة فيها.
لا جائز أن تكون هى نفس الحركة لوجوه أربعة:
الأوّل:- هو أنا إذا فرضنا وقوع حركة من الحركات؛ فالإمكان الّذي بين ابتدائها، و انتهائها متّحد لا يختلف. و ما يمكن أن تقع فيه من الحركات المختلفة بالسرعة، و البطء متفاوتة و لذلك كانت متفاوتة فى قطع المسافة.
الثّاني:- أن ما مثل هذا الإمكان، قد يقدر فرض توهمه مع عدم توهم وقوع الحركات، و لو كان هو نفس الحركة؛ لكان متناقضا.
الثالث:- أن هذه الإمكانات لا توصف بالسرعة و البطء، بخلاف الحركات؛ فلا تكون هى نفس الحركة، و إلّا كان متصفا بما لا يكون متصفا به؛ و هو محال.
الرابع:- هو أن هذا الإمكان، قد يكون متحدا، و ما يطابقه من الحركات متعددا؛ و المتحد غير المتعدد.
و على هذا:/ فقد بطل أن يكون الزمان مسببا من الحركات. و لا يلزم من كونه على التقضى، و التجدد، و من كون الحركات كذلك؛ أن يكون هو الحركة.
فإنه لا مانع من اشتراك شيئين مختلفين، فى عارض واحد.
و لا جائز أن يكون هو المحرّك، و لا المتحرك، و لا المسافة و لا شيء [١١]// من الأجسام، لأن ما من جسم يفرض من الأجسام، إلّا و يمكن فرضه باقيا؛ مع تجدد هذه الإمكانات، و تعاقبها؛ و المتجدد غير ما ليس بمتجدد.
فإن قيل: كل جسم فهو موجود فى الزمان، و ما يشاهد فيه وجود جميع الأجسام ليس غير الفلك؛ فكان هو الزمان؛ فهو خطأ؛
[١١]// أول ل ٣٢/ ب.