أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٦
و بيان المقدمة الأولى: ما سبق فى حصر الموجود الممكن [١].
و بيان المقدمة الثانية، أما أن الأعراض حادثة؛ فلأنا بينا أن الأعراض ممتنعة البقاء، و كل ممتنع البقاء؛ فهو حادث مسبوق بعدم نفسه، فكل واحد من الأعراض حادث؛ مسبوق بعدم نفسه.
و عند ذلك: فإما أن تكون متعاقبة فى وجودها، إلى غير النهاية أو هى منتهية إلى عرض ليس وراءه عرض آخر.
الأول: محال: لما بيناه من امتناع حوادث لا أول لها تنتهى إليه فى إثبات واجب الوجود [٢]؛ فلم يبق إلا القسم الثانى: و هو أن تكون جملتها متناهية، و مسبوقة بالعدم؛ فتكون حادثة.
و أما أن الجواهر حادثة: فلأنا بينا فيما تقدم: امتناع عرو الجواهر عن الأعراض [٣].
و إذا كانت الأعراض التى لا عرو للجواهر عنها حادثة، و مسبوقة بالعدم؛ فالجواهر كذلك؛ لأن ما لا يعرى عما له أول، و هو حادث؛ فله أول؛ و هو حادث، و إلا فلو كان قديما؛ للزم منه:
إما عروه عن العرض فى حال قدمه، و إما أن تكون الأعراض لا أول لها، و كل واحد من الأمرين محال، لما تقدم [٤].
و أما بيان المقدمة الثانية:
من أصل الدليل: فهو أن ما كانت أجزاؤه حادثة، و لها أول تنتهى إليه: فالهيئة الاجتماعية الكائنة عنها؛ تكون حادثة مسبوقة بالعدم؛ و هو معلوم بالضرورة [٥].
و إذا ثبتت المقدمتان؛ لزم أن يكون العالم حادثا مسبوقا بالعدم ضرورة.
[١]
راجع ما مر من المسلك الأول ل ٨٦/ أ و ما بعدها
[٢]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول:
فى إثبات واجب الوجود بذاته و بيان حقيقته، و وجوده ل ٤١/ أ و ما بعدها.
[٣]
راجع ما مر فى النوع الأول- الفصل السابع: فى امتناع تعرى الجوهر عن الأعراض، و تعليل
قبوله لها. ل ٨/ ب و ما بعدها.
[٤]
راجع ما مر فى الأصل الثانى- الفرع الرابع: فى تجدد الأعراض، و استحالة بقائها ل
٤٤/ ب و ما بعدها.
[٥]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٣/ ٤٥٠، ٤٥١) ثم
علق عليه «فهذا تمام تقريره لهذا المسلك الّذي ارتضاه» ثم ناقشه بالتفصيل فى ص ٤٥١
و ما بعدها.