أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٧
الفصل الرابع فى أن المعدوم هل هو شيء و ذات ثابتة فى العدم، أم لا؟ [١]
و إذ بينا انقسام المعدوم إلى ممتنع الوجود لذاته، و ممكن الوجود لذاته.
فقد اتفق العقلاء قاطبة: على أن المعدوم الممتنع ليس بشيء فى نفسه، و لا يطلق عليه الشيء لفظا.
و أما المعدوم الممكن: فقد اختلفوا فيه:
[الآراء المختلفة]
فذهب أهل الحق من الأشاعرة: إلى أنه ليس بشيء فى ذاته، و لا له حقيقة ثابتة حالة عدمه، كما فى المعدوم الممتنع الوجود.
و أنه لا حقيقة له وراء وجوده؛ بل وجوده ذاته [١١]// و ذاته وجوده و وافقهم على ذلك جماعة من المعتزلة، كالنصيبى [٢] من البصريين. و الكعبى، و متبعوه من البغداديين.
و أبى الحسين البصرى، و غيرهم.
و ذهب/ جماعة من البصريين: كالجبائى، و ابنه، و الشحام [٣]، و أتباعهم إلى أن المعدوم الممكن فى حالة عدمه شيء، و ذات ثابتة و حقيقة مقررة، و أنه موصوف بخصائص النفس: ككونه جوهرا و عرضا و سوادا و بياضا، أو لونا، أو طعما، أو رائحة، إلى غير ذلك من خصائص الأجناس: كوصفه بها حالة الوجود.
ثم اختلف هؤلاء:
فذهب الجبائى، و ابنه و جماعة منهم: إلى أنه لا يوصف المعدوم فى حالة عدمه إن كان جوهرا بقبوله للأعراض و لا بالتحيز، و لا بقيامه بالجوهر إن كان عرضا.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة لما أورده الآمدي هاهنا:
انظر
الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص ١٢٤- ١٣٩ فقد تحدث عن هذا بالتفصيل و أيد المذهب الحق،
و هو مذهب الأشاعرة و من وافقهم ورد على مخالفيهم بالتفصيل. و من المتأثرين بالآمدي
انظر من كتبهم:
المواقف
لعضد الدين الإيجى ص ٥٣- ٥٧ و شرح المواقف للشريف الجرجانى ٢/ ١٨٩- ٢١٩ و شرح المقاصد
لسعد الدين التفتازانى ١/ ٦٨ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٥٨/ أ.
[٢]
النصيبى: هو أبو إسحاق النصيبى. من معتزلة البصرة (انظر عنه ما سبق فى هامش ل ١٠٧/
ب).
[٣]
الشحام: هو أبو يعقوب يوسف بن عبد الله إسحاق الشحام، من أصحاب أبى الهذيل العلاف،
انتهت إليه رئاسة المعتزلة فى البلدة فى وقته (طبقات المعتزلة ص ٧٢).