أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٨
الفصل الحادى عشر فى أقوال الفلاسفة فى مزاج العناصر، و امتزاجها، و مناقضتهم فيها [١]
قالوا، و العناصر قد تتحرك إلى الجهات المختلفة بأسباب سماوية و أرضية، و ربما حصل بسبب ذلك بين أجزائها اختلاط، و على حسب التفاوت فى تصغير أجزائها، و كبرها، يكون كون الامعان فى اختلاط أجزائها.
و عند ذلك: فإما أن لا يحصل بين أجزائها تفاعل، أو يحصل بحيث يفعل البعض منها فى البعض، و ينفعل عنه.
فإن كان الأول: فيسمى ذلك الاجتماع اختلاطا فقط.
و إن كان الثانى: فإما أن/ يؤدى التفاعل بين أجزائها بسبب ذلك الاختلاط إلى حد يحيل البعض إلى البعض إلى نوعه لقهره له، و استيلائه عليه، أو يقف الأمر فى التفاعل على حد يوجد كيفية متشابهة.
فإن كان الأول: فهو الكون: فى نوع الغالب، و الفساد: فى نوع المغلوب.
و إن كان الثانى: فذلك الاختلاط المستلزم للتفاعل سمى امتزاجا، و الكيفية الحاصلة عنه: تسمى مزاجا، ثم ذلك المزاج إما أن يكون مع تساوى الكيفيات، أو مع تفاوتها.
فإن كان الأول: فهو المزاج المعتدل.
و إن كان الثانى: فهو المزاج الخارج عن الاعتدال.
فإن كان ذلك مع غلبه واحد من الكيفيات على تقابلها و اعتدال الباقى؛ فهو المزاج الخارج المفرد.
و إن كان مع غلبة اثنين على مقابلهما؛ فهو المزاج الخارج المركب.
و على هذا: فما كان من الممتزجات يتحرك رأسيا تحت الماء؛
[١] عرف الآمدي المزاج و الامتزاج فى كتابه
المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء و المتكلمين ص ١٠١ فقال:
«أما المزاج: فعبارة عن كيفية حادثة عن
تفاعل بين كيفيات العناصر بعضها عن بعض باجتماعها و تماسها.
و أما الامتزاج: فعبارة عن اجتماع عناصر
متفاعلة الكيفيات».