أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٦
و اعلم أن هذا الاختلاف فيما بينهم؛ متفرع على القول بالتولد، و نحن فقد أبطلناه [١]، غير أنا نسلم لهم صحة التولد جدلا.
و نناقضهم فى حججهم بأصولهم فنقول:
أما حجة الجبائى: فلقائل أن يقول: و كما أن حركة الحجر متعقبة لحركة يد الرامى عادة؛ فهى متعقبة لاعتماد يده عادة؛ و ليس القول مع ذلك بتولد حركة الحجر؛ عن حركة يد الرامى؛ أولى من القول بتولدها عن اعتماد يده.
فإن قال الجبائى: إضافة التولد إلى الحركة لازم؛ ضرورة استقلالها بالتولد منها من غير اعتماد بخلاف الاعتماد؛ فإنه لم يثبت استقلاله بتولد الحركة منه فى صورة من الصور.
و بيانه: أن من حرك/ يده؛ فحركة يده؛ مقدورة مباشرة بالقدرة غير متولدة من شيء.
و يلزم من حركة يده، حركة ما عليها من الشعر، و الأظفار؛ و الشعور، و الأظفار، لا حياة فيها؛ فلا يتعدى إليها حكم القدرة.
و إذا لم تكن متحركة بالقدرة مباشرة؛ لزم أن تكون متولدة من الحركة المباشرة بالقدرة.
فلقائل أن يقول: و إن سلمنا جدلا على أصلكم؛ أنه لا حياة فى الشعور، و الأظفار و أنها غير مباشرة بالقدرة؛ و لكن لا يلزم أن تكون متولدة من الحركة المقدورة؛ بل أمكن أن تكون متولدة من اعتماد اليد، و مدافعتها، لما عليها من الشعور، و الأظفار بسبب اتصالها.
و إن سلمنا استقلال الحركة بالتولد منها فى هذه الصورة؛ فالاعتماد أيضا قد استقل بتولد الحركة عل أصل الجبائى حيث قال:
الحجر المرتفع؛ لا أستبعد له مكثا فى منتهاه؛ ثم الهوى بعد ذلك.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى- الفرع الثامن: فى الرد على القائلين
بالتولد ل ٢٧٢/ ب و ما بعدها.