أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٤
و من قال بعود الصفات النفسية إلى الأحوال اللازمة: كالقاضى [١] أبى بكر، فقد تردد فى التماثل: هل هو حال زائد على ما للذوات من الأحوال اللازمة من صفات الأجناس، أم لا؟
فقال تارة: إنه غير زائد عليها؛ لأنه لو كان زائدا عليها: فإما أن يكون ثابتا للواحد من الذوات بتقدير أن لا يخلق غيره، أو لا يكون ثابتا له إلا بتقدير خلق غيره من الذوات المشاركة فى الصفات النفسية.
الأول: محال؛ فإن الشيء لا يماثل نفسه، و إنما يماثل غيره، و لا غير.
و الثانى: يلزم منه خلو الذات عن الحال الثابت لها من غير معنى؛ و هو خلاف المتفق عليه.
و قال تارة: إنه لا يمتنع كونه زائدا عليها، و يكون ثابتا لكل واحد من آحاد الذوات بتقدير انفراده.
و إن لم يتم تماثلها إلا بتقدير وجود ما يشاركه فى صفاته النفسية [فإنا و إن أعدنا التماثل إلى الصفات النفسية [٢]]؛ فلا بد من تقرير هذا المعنى فيه.
فإن ما ليس من الصفات النفسية لا يختلف، كان ذلك مفردا، أو مع غيره، و مع ذلك فإنه لا يطلق عليه التماثل بتقدير انفراده بالنظر إلى ما له من الصفات النفسية؛ دون وجود ما يشاركه فيها.
و إذا أمكن ذلك بتقدير عود التماثل إلى الصفات النفسية؛ أمكن مثله بتقدير أن يكون التماثل زائدا عليها.
و على هذا قال: إن أعدنا التماثل إلى صفات الأجناس امتنع تعليله؛ لأن صفات الأجناس: ككون الجوهر جوهرا و السواد سواد، غير معلل بالاتفاق؛ و على ما سيأتى تحقيقه فيما بعد [٣]. و إن أعدنا التماثل إلى أمر زائد، على صفات الأجناس، ففى تعليله تردد هذا:
[١] انظر الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين
الجوينى ص ٢٩٣.
[٢] ساقط من (أ).
[٣] انظر ما سيأتى فى الباب الثالث- الأصل
الثانى- الفصل الثامن- فيما يعلل و ما يعلل ل ١٢٥/ ب و ما بعدها.