أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٥
و إذا كان لا اختصاص عدما. فالاختصاص بالمكان ثبوت.
و لا جائز أن يكون لا عدما، و لا وجودا.
إذ هو مبنى على القول: بالأحوال، و سيأتى إبطالها [١] فلم يبق إلا أن يكون الاختصاص بالمكان وجوديا.
و إذا كان وجوديا: فإما أن يكون متحيّزا بذاته، أو غير متحيّز.
فإن كان الأول: فهو جوهر فإنا لا نعنى بالجوهر غير الموجود المتحيز بذاته.
و عند ذلك: فإما أن يكون فى حيز الجسم مع الجسم، أو فى غيره.
فإن كان فى حيز الجسم؛ فهو عين التداخل بين الجواهر؛ و قد أبطلناه [٢].
و إن كان فى غير حيز الجسم؛ فهو جوهر مباين للجسم، و الجوهر المباين للجسم فى حيّزه لا يكون صفة للجسم، و اختصاص الجسم بالمكان صفة للجسم؛ فلا يكون جوهرا مباينا له.
و إن لم يكن متحيّزا بذاته: فإما أن يكون قائما بالجسم، أو غير قائم به.
لا جائز أن يكون غير قائم به؛ و إلا لما كان صفة له.
و إن كان قائما به: فهو المعنى بالعرض؛ و هو المطلوب.
و قد يمكن طرد هذه الدّلالة فى سائر الأعراض؛ و ذلك أن يقال: قد نشاهد الجسم متحركا بعد أن كان ساكنا، و أسود بعد أن كان أبيض. و حارا بعد أن كان باردا، و حلوا بعد أن كان حامضا، و بالعكس. و ليس ما نجده من التفرقة فى هذه الأمور عائد إلى غلط الحس، كما ظن قوم من الأوائل، و إلا لأمكن دعوى ذلك فى كل محس؛ و هو مكابرة للضرورة. و لا إلى نفس الجسم؛ و لا هو عدم؛ و لا هو ليس بعدم و لا وجود، و لا/ هو جوهر؛ لما تقدم تقريره [٣]؛ فلم يبق إلا أن يكون عرضا.
[١] راجع ما سيأتى فى الباب الثالث: الأصل
الأول: فى الأحوال ل ١١٤/ أ و ما بعدها.
[٢] راجع ما مر فى الجزء الثانى- النوع
الأول: فى أحكام الجواهر مطلقا، الفصل الخامس: فى أن الجواهر لا تتداخل ل ٦/ ب و ما
بعدها.
[٣] راجع ما تقدم فى أول الفرع ل ٣٩/ ب
و ما بعدها.