أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٠
الفصل السادس فى إبطال ما قيل إن الأفلاك غير قابلة للحركة المستقيمة و الفساد. و أنها ليست ثقيلة، و لا خفيفة، و لا حارة، و لا باردة، و لا رطبة، و لا يابسة. و أنها بسيطة، كرّيّة، لا تقبل الخرق و الشق [١].
نقول: زعمت الفلاسفة أن كل جسم متناه فله نهايات، و نهاياته هى الجهات المحددة له. و هى مختلفة نوعا لفوق، و أسفل، و خلف، و قدام، و يمن، و يسار.
غير أن الحقيقى/ فيها الّذي لا يختلف إنما هى جهة فوق، و هى ما تلى جهة المحيط بالعالم. و جهة أسفل: و هى ما تلى جهة المركز منه و ما عدا ذلك من الجهات فمختلف باختلاف وضع الجسم بحيث يصير ما كان يمينا يسارا، و بالعكس.
و كذلك فى جهة خلف، و قدّام. و هذه [١١]// الجهات فواقعة فى امتداد الإشارة إليها؛ فلا تكون عدمية، و لا معقولة مخفية؛ فهى إذن وجودية و لا بد و أن يكون المحدد لها جسما، و إلا لتعذّرت الإشارة إليها و إذا كان المحدّد للجهات جسما، فيمتنع أن يكون متشابها. و إلا لما كانت الجهات المتحددة به متقابلة، و هى متقابلة، و تقابلها إنما هو بسبب النسبة إلى المحيط و المركز.
فإذن المحيط بالعالم المحدد لجهة فوق جسم ممتنع عليه الحركة المستقيمة لأن حيزه و إن كان طبيعيا له؛ فلا بد و أن يطلبه بطبعه بتقدير زواله عنه. قسرا، و ذلك يستدعى أن يكون حيّزه إما غير متحدّد، أو متحدّدا دونه.
و قد قيل: إنه متحدد بدونه؛ و هو محال. و إن لم يكن حيزه طبيعيا له، أمكن أن لا يكون فيه؛ فلا تكون الجهة المفروضة متحدّدة، أو متحددة بغيره؛ و هو خلاف الفرض.
[١] انظر المواقف للإيجي ص ٢٠٠ و ما بعدها
القسم الأول: فى الأفلاك. و شرح المواقف للجرجانى ٧/ ٧٨- ١٤٠ القسم الأول: فى الأفلاك
و فيه مقاصد ستة: ففيهما معلومات مهمة و توضيحات لا يستغنى عنها.
و القسم الثانى: فى الكواكب المضيئة.
و انظر شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٣٢٧-
٣٥٨ القسم الأول: فى البسائط الفلكية. و فيه مباحث أربعة.
و انظر شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص
١٢٨- ١٣٣.
[١١]// أول ل ١٨/ ب من النسخة ب.