أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٧
و إذا كانا بالفرض غير متناهيين؛ فلا بد و أن يكون بينهما- على ما يأتى- انفراج غير متناهى؛ فلو قدّر حركة أحدهما إلى الآخر [أو حركة من أحدهما [١] إلى الآخر] للزم أن يقطع بالحركة ما لا نهاية له، فى زمن متناه؛ و ذلك محال.
المسلك الثالث:
أنه لو قدر بعد غير متناهى؛ لأمكن تشطيره إلى أشطار كل واحد منها غير متناهى، و يلزم منه تضعيف ما لا نهاية له؛ و هو محال؛ و هو فاسد أيضا.
فإنه إنما يلزم تضعيف ما لا يتناهى، بتشطير ما لا يتناهى أن لو كان كل واحد من شطريه غير متناه من كلا طرفيه. و إذا كان متناهيا منه جهة تشطيره غير متناهى من الجهة الأخرى؛ فالإحالة فيه غير مسلمة.
المسلك الرابع:
و هو مناسب لأصول الفلاسفة و هو أنهم قالوا: لو قدر جسم لا نهاية له فما من جزء يفرض منه إلا و يجب أن يكون ساكنا فى كل مكان، و متحركا إلى كل مكان.
إذ كل مكان يقدّر؛ فهو طبيعى [٢] له؛ و محال أن يكون الشيء ساكنا، و متحركا معا؛ و هو غير سديد أيضا. إذ هو مبنى على أن كل جسم؛ فلا بد له من مكان طبيعى، و سيأتى إبطاله [٣]، و بتقدير التسليم، فما ذكروه لازم عليهم فى الجسم المتناهى.
فإنه إذا كان فى مكانه الطبيعى لكله. فإنه ما من جزء يفرض منه إلا و نسبته إلى جميع أجزاء مكان كله نسبة واحدة؛ و هو طبيعى له.
فكان يجب أن يكون كل واحد من أجزائه، ساكنا فى كل أجزاء مكان كله، و متحركا إلى كل واحد منها؛ و هو أيضا محال.
و لو كان ذلك حقا؛ لما وجد/ جسم لا متناهيا و لا غير متناهى إلا و أجزاؤه ساكنة فى كل جزء من أجزاء مكانه و متحركا إليها، و هو محال.
[١] ساقط من أ.
[٢] عرف الآمدي الطبع و الطبيعة فقال:
«و أما الطبع و الطبيعة: فعبارة عما يوجد فى الأجسام من القوى التى هى مبادي حركاتها
من غير إرادة: سواء كان ما يصدر عنها من الفعل على نهج واحد: كالقوة المحركة للحجر
فى هبوطه. أو مختلفا: كالقوة المحركة للنبات فى تكوينه و نشوء فروعه.
و ربما قيلت الطبيعة: على ما كان من الصفات
الأولية لكل شيء: كالحرارة بالنسبة إلى النار. و على أغلب الكيفيات المتضادة فى الأشياء
الممتزجة».
[المبين للآمدى ص ٩٤].
[٣] انظر ما سيأتى فى الفصل الخامس ل
٣٠/ أ و ما بعدها.