أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٦
و أيضا: فإن العاقل قد يجد من نفسه أنه قادر على شيء دون غيره، و مريد لشيء، و كائن لشيء، و عالم بشيء، و جاهل بشيء، [١] و آمر بشيء [١]، و ناه عن شيء.
و متكلما تارة، و ساكنا تارة، و سامعا تارة، و غير سامع تارة. و شام تارة، و غير شامّ أخرى.
إلى غير ذلك من الآلام و اللذات، و الغموم، و الأفراح وجدانا لا يتمارى فيه. و ليس ذلك هو نفس ذاته، و لا نفس ذات المقدور، و المراد، و المعلوم، و لا هو عدم، و لا جوهر؛ لما تقدم [٢]؛ فكان عرضا.
و هذه دلائل قطعية لا ريب فيها لعاقل. و ربما زاد الأصحاب و نقصوا فى العبارات، و الدلائل فى هذا الباب.
و حاصل الكل غير خارج عما ذكرناه. الّا أنا زدناه تحريرا و تقريرا و حذفنا عنه الحشو المستغنى عنه؛ فليعرف ذلك على وجهه؛ و ليعلم أن ما ذكرناه من الطريق فى إثبات الأعراض غير مستمر على أصول المعتزلة حيث أنهم أثبتوا أحوالها غير معللة، ككون العالم عالما و القادر قادرا؛ بلا علم و لا قدرة.
فإذا قيل لهم: لم لا يجوز أن تكون هذه الأمور الزائدة و الصفات المذكورة عائدة إلى الصفات الحالية غير معللة؛ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا، و مع ذلك فالأحوال عندهم ليست من الأعراض فى شيء.
و لهذا قالوا: الأعراض ثابتة فى القدم دون الأحوال.
[١] (أمر بشيء) ساقط من ب.
[٢] راجع ما تقدم فى أول الفرع ل ٤٠/ أ
و ما بعدها.