أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٨
الفصل الثالث فى اختلافات بين المعتزلة فى الاعتمادات و مناقضتهم فيها [١]
الاختلاف الأول: فى تضاد الاعتمادات.
و قد اتفقت المعتزلة على أن الاعتمادات منقسمة: إلى اعتمادات لازمة طبيعية و هى اعتماد الثقيل فى جهة السفل. و الخفيف فى جهة العلو.
و إلى اعتمادات مجتلبة: و هى اعتماد الثقيل [١١]// فى جهة العلو عند ما إذا رمى إلى جهة فوق، أو سحب، و اعتماد الخفيف فى جهة السفل عند ما إذا حرك إليها، أو إلى غير ذلك من الجهات.
و عند هذا اختلفوا:
فقال الجبائى [٢]، و من نصر مذهبه: الاعتمادات كلها متضادة.
و قال أبو هاشم [٢]: التضاد بين الاعتمادات اللازمة، و المجتلبة و هل تتضاد الاعتمادات اللازمة بعضها مع بعض، و كذلك الاعتمادات المجتلبة؛ فقد اختلف قوله فيها.
فتارة/ قال بالتضاد، و تارة بعدمه.
و احتج الجبائى بأن قال: الحركات فى الجهتين متضادتان؛ فكذلك الاعتماد في الجهتين.
و احتج أبو هاشم على امتناع التضاد بين الحركات [اللازمة المجتلبة بما ذكرناه من جذب الحبل إلى فوق، و على امتناع التضاد بين الحركات [٣]] المجتلبة بما ذكرناه من صورة الحبل المجذوب من طرفيه؛ و تقريره بما سبق [٤].
[١] لمزيد من البحث و الدراسة انظر:
الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ٤٩٤ و ما
بعدها.
و المواقف للإيجي ص ١٢٨ و ما بعدها، و شرح
المواقف للجرجانى ٥/ ٢١٧- ٢٣٢.
[١١]// أول ل ٣٤/ أ.
[٢] عن رأى الجبائى و ابنه فى تضاد الاعتمادات
قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص ٤٩٤ و هو متقدم على الآمدي، و بما ورد فى المواقف
و شرحها، شرح المواقف ٥/ ٢١٧ و ما بعدها و هو متأخر عن الآمدي. ليتضح لنا مدى التأثر
و التأثير؛ فأبكار الأفكار- بحق- قد حوى آراء المتقدمين و اعتمد عليه معظم من أتى بعده
من المتأخرين.
[٣] ساقط من (أ).
[٤] راجع ما سبق ل ٦٤/ ب