أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٩
قوله: إما أن يكون علة لوجود الصورة حالة كونها بالقوة، أو الفعل فهو أيضا لازم عليه فى كون الصورة علة للمادة؛ و ما هو الجواب ثم؛ هو الجواب هاهنا.
قوله: المادة غير مختلفة. و الصورة مختلفة؛ لا نسلم أن الصّور الجسمية مختلفة. و إن اختلفت صور أنواع الجسم.
و إن سلمنا اختلاف الصّور؛ و لكن لا نسلم أن/ العلة القريبة من المعلولات المختلفة يجب أن تكون مختلفة؛ و بيانه ما سبق فى مراتب العلل و المعلولات.
و ما ذكروه من كون الأفلاك و النباتات ذوات أنفس؛ فسيأتى إبطاله فى موضعه [١].
و أما المعتزلة فإنهم قالوا: الجسم هو الطويل، العريض، العميق [٢].
ثم اختلفوا فى أقل ما يتركب [منه الجسم.
فذهب النظام [٣]: إلى أنه ما من جسم إلا و هو مركب [٤]] من جواهر فردة لا نهاية لها بالفعل.
و ذهب الجبائى [٥]، و أتباعه: إلى أن أقل ما يتركب منه الجسم ثمانية أجزاء أربعة على أربعة، و أن هذا أقل ما يتكون عنه الطول، و العرض، و العمق.
و ذهب أبو الهذيل العلاف [٦]: إلى أن أقل ما يتركب منه الجسم الطويل العريض العميق ستة أجزاء ثلاثة عل ثلاثة.
و ما ذكروه غير سديد.
أما ما ذكروه من الحدّ: فيوجب أن لا يكون ما لم يجتمع فيه الطول و العرض و العمق جسما مع كونه مؤلفا؛ و هو خلاف الموضع كما سبق تحقيقه [٧].
[١] انظر ما سيأتى فى النوع الثالث- الفصل
السابع: فى إبطال قول الفلاسفة أن الأفلاك ذوات أنفس، و أنها متحركة بالإرادة النفسية
ل ٣٢/ أ و ما بعدها.
[٢] هذا القول نسبه الإمام الأشعرى إلى
النّظّام فقال: «و قال النّظّام: الجسم هو الطويل، العريض، العميق، و ليس لأجزائه عدد
يوقف عليه، و إنه لا نصف إلا و له نصف، و لا جزء إلا و له جزء» [مقالات الإسلاميين
٢/ ٦].
[٣] انظر المصدر السابق.
[٤] ساقط من أ.
[٥] انظر مقالات الإسلاميين ٢/ ٥.
[٦] راجع مقالات الإسلاميين ٢/ ٥.
[٧] راجع ما سبق ل ١٧/ أ.