أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٧
[المسلك] الأول:
أنه لو جاز أن يكون العرض الواحد سوادا علما؛ لكان من حيث هو علم مشروطا بالحياة، و من حيث هو سواد غير مشروط بالحياة؛ و ذلك فى العرض الواحد محال؛ و هو ضعيف لانتقاضه بالعلم، فإنه مشروط بالحياة من حيث هو علم.
و إن لم يكن مشروطا بها من حيث هو عرض.
و ما هو الجواب عنه هاهنا، به يكون الجواب فى محل النزاع.
المسلك الثانى:
أنه لو جاز أن يكون سوادا حلاوة و سوادا ليس بحلاوة؛ لم يخل: إما أن يكونا مثلين [١]، أو خلافين [٢].
لا جائز أن يقال بالأول: لأن المماثلة: إنما تتم بالاشتراك فى جميع صفات النفس؛ و ذلك غير محقق فيما نحن فيه، و إن كانا خلافين؛ فإما متضادان، أو غير متضادين.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا لتضادا فى كل صفة اختلفا فيها: كالسواد و البياض؛ و ليس كذلك فيما نحن فيه.
و إن كان الثانى: لم يمتنع اجتماعهما.
و عند ذلك: فلو طرأ على محلهما بياض، فلا شك فى كونه مضادا للسواد الّذي ليس بحلاوة، و السواد الّذي هو حلاوة، إن لم يضاده أمكن أن يجتمعا؛ و هو محال.
و إن ضاده من حيث هو سواد؛ وجب أن لا يضاده من حيث هو حلاوة؛ و يلزم من ذلك أن يكون العرض الواحد مضادا لشيء، و غير مضاد له، و هو ممتنع.
و هذه المحالات؛ إنما لزمت من القول بكون السواد حلاوة؛ فيكون محالا؛ و هو أيضا ضعيف من وجهين:
[١]
راجع ما مر ل ٧٢/ ب و ما بعدها.
[٢]
راجع ما مر ل ٧٥/ أ و ما بعدها.