أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥
فإن كان لذاته: لزم امتناع عروه/ عن الأعراض؛ لما سبق فى المسلك الّذي قبله.
و إن كان لا لذاته: فإما أن يكون ذلك لمعنى، أو لا لمعنى.
لا جائز أن يكون ذلك لا لمعنى، و لا لذاته؛ و إلا لما كان امتناع العرو أولى من عدمه.
و إن كان ذلك لمعنى: فذلك المعنى: إما لازم لذات الجوهر، أو للازم ذاته.
و على كل تقدير؛ فيلزم امتناع عرو الجوهر عن الأعراض فى أول حال حدوثه؛ ضرورة تحقق الذات، و أنه يلزم من تحققها تحقق لازمها، و لازم لازمها.
و هذا و إن كان أقرب من الأول: إلا أنه يتجه عليه ما اتجه على الأول من كونه إلزاما على الخصم، و أنه لا يمتنع أن يكون ذلك لذاته، أو للازم ذاته مشروطا بقيام العرض به كما تقدم [١].
المسلك الثانى:
و يخص القائلين باستحالة تعرى الجواهر عن بعض الأعراض دون البعض: كالبصريين، و البغداديين [٢].
قولهم: إذا سلم امتناع خلو الجواهر عن الأكوان، أو الألوان فلا يخلو: إما أن يكون ذلك لنفس الجوهر، أو لكونه قابلا له. و أى الأمرين قدّر؛ فيلزم مثله فى باقى الأعراض؛ ضرورة أن نسبة ذات الجوهر و قبوله إلى جميع الأعراض نسبة واحدة؛ و هو ضعيف أيضا نظرا إلى امتناع الحصر فيما ذكر من الأقسام على ما تقدم [٣].
و بتقدير الحصر فلا يمتنع أن يكون الجوهر لذاته، أو للازم ذاته موجبا لامتناع عروه عن بعض الأعراض، و لا يلزم التّعميم، ضرورة اختلاف الأعراض، و أن ما اقتضى شيئا غيره لازم أن يكون مقتضيا لمخالفه.
[١]
راجع ما مر فى ل ٧/ ب و ما بعدها.
[٢]
قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص ٢١٣ فصل: مشتمل على ذكر شبه المخالفين.
[٣]
راجع ما مر فى ل ٧/ ب و ما بعدها.