أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢١
فإذن المحدّد غير قابل للحركة المستقيمة، و يلزم من ذلك أن يكون بسيطا، لا مركبا من أجسام مختلفة الطبائع، و إلا لأمكن عليه التحلل و الانفكاك، و خرجت الجهة عن أن تكون متحدّدة؛ و يلزم من ذلك أن يكون شكله الطبيعى له، كريّا، لأن الطبيعة الواحدة فى المادة الواحدة، لا تقتضى من الأشكال غير الكرى؛ كما تقدم.
و يلزم من ذلك أن لا يكون قابلا لغير شكله الطبيعى، و إلا لقبل التحدد، و الحركة المستقيمة و لا يوصف بثقل، و لا خفة، و إلا كان فى طباعه الميل إلى حيّزة، إما هبوطا، أو صعودا بتقدير زواله عنه قسرا.
و لا يوصف بحرارة، و لا برودة: إذ الحرارة ملازمة للخفة، لزوما معاكسا، [و البرودة ملازمة للثقل لزوما معاكسا] [١]
و لا برطوبة: إذ الرطوبة عبارة عن قوة يسهل بها قبول الجسم الّذي قامت به الانقسام بسهولة.
و لا بيبوسة: إذ هى عبارة عن قوة يعسر معها قبول الانقسام فيما هو قابل له، و إلا كان قابلا للحركة المستقيمة، و لأن كل واحدة منهما؛ فلا بد و أن يلازمها الثقل، أو الخفة، و قد قيل بامتناعه، و أنه لا يقبل الخرق، و الشق. و إلا كان فى طباع أجزائه، قبول الحركة المستقيمة.
و لا الكون بعد العدم، و الفساد بعد/ الوجود و إلا كان حيزه متحددا دونه، أو غير متحدد، و لا يقبل التخلخل و التكاثف، و النمو، و الذبول، و كل ما يفضى إلى قبول الحركة المستقيمة، ثم طرد هذه الأحكام فى جميع الأفلاك [٢]
و طريق الرد عليهم أن يقال:
و إن سلمنا أن المحيط بالعالم و هو المحدد لجهة فوق جسم؛ و لكن لا نسلم امتناع قبوله الحركة المستقيمة، و إلا كان ذلك؛ لكونه جسما أو للازم كونه جسما؛ و لزم مثله فى جميع الأجسام.
[١] ساقط من أ.
[٢] عرف الجرجانى الفلك بأنه جسم كريّ يحيط
به سطحان: ظاهرى و باطنى، و هما متوازيان مركزهما واحد.
[التعريفات ص ١٩١].