أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٦
و أما إنكار الاستحالة. فمبنى على الظهور، و الكمون؛ و قد أبطلناه [١].
و أما القول بالاستحالة دون الكون، و الفساد. فإما أن يراد به استحالة الصور الجوهرية، أو الكيفيات العرضية دون الصور الجوهرية.
فإن كان الأول: فيلزم أن تكون الصور الجوهرية قابلة للشدة و الضعف، فإن ما ليس كذلك لا يقع بغيره، سيرا يسيرا. و إلا كان حاله بعد وقوع الاستحالة كهو قبلها، و هو محال.
و الجوهر عندهم غير قابل للشدة، و الضعف.
و إن كان الثانى: فباطل أيضا. فإنا على ما يأتى عن قرب نشاهد انقلاب كل واحد من العناصر إلى الآخر.
و لو لم يكن ذلك كونا، و فسادا. و إلا لما وقعت التفرقة من العناصر مع بقاء صورها الجوهرية، على ما هى عليه، و ذلك محال.
و أما القول بالكون، و الفساد، لصورها الجوهرية و الاستحالة لكيفياتها العرضية، و إن كان أشبه الأقوال عندهم؛ و عليه اعتماد المحصلين منهم؛ و ربما احتجوا على كل واحد من الطرفين.
أما الطرف الأول، و هو القول بالكون، و الفساد؛ فقالوا: يدل عليه ما نشاهده فى بعض البلاد الباردة من تكاثف الهواء، و انعقاده بالبرد مطرا من غير تصاعد أبخره.
و كذلك انعقاد الماء فى الكوز النحاس، أو الزجاج، إذا دفن فى الجمد.
قالوا: فليس ذلك بسبب الرشح. و إلا كان رشح الماء الحار للطافية أولى.
و يدل عليه أيضا: انعقاد قطرات الماء على ظاهر الكوز المحشو/ بالجمد و ليس ذلك بسبب انجذاب قطرات مائية منبثة فى الهواء؛ فإنها لا تتحرك كيف اتفق.
و أيضا: فإن الهواء يصير نارا بالحركة الشديدة النفخية، و الماء بخارا.
[١] راجع ما مر فى أول الفصل.