أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٢
الثانى: أنه يلزم منه أنه إذا وجد فى المحل بياض، ثم عدم بسوادين أن يكون إعدام السوادين فى المحل كل سواد منهما ببياضين؛ فيكون أربعة، و من عدم هذه الأربعة أن تكون ثمانية من السواد، و هلم جرا حتى ينتهى الحال إلى أن يكون فى المحل الواحد فى آخر الأمر ألف سواد أو ألف بياض مع ما نشاهده من البياض، و السّواد فى المحل أولا، و آخرا لا يختلف؛ و ذلك محال.
الثالث: هو أن ما ذكروه منتقض عليهم بالحركة و السّكون، فإن السكون ينتهى بحركة واحدة عندهم، و لا يفتقر إلى اجتماع حركتين.
و لو قيل لهم: ما الفرق؟ لم يجدوا إليه سبيلا.
قولهم: ما المانع من كونه فاعلا مختارا.
قلنا: لما ذكرناه و ما ذكروه عليه من [١] المنع فباطل.
فلنعنى بقولنا: لا فرق بين كون الشيء ما أثر و بين كونه أثر عدما؛ لاستوائها فى امتناع تحقق الأثر.
فإن العدم لا يصلح أن يكون أثرا.
و بيانه أن الأثر نقيض لا أثر، و لا أثر عدم محض؛ لاتصاف العدم الممتنع به، فالأثر يكون موجودا.
فما لا يكون وجودا، لا يكون أثرا [١].
قولهم: ما المانع من كونه عدميا؟
قلنا: لما/ ذكرناه و ما ذكروه عليه فى جوابه ما تقدم، و ما ذكروه من النقض بعدم الجوهر؛ فمندفع.
[١] من أول «من المنع .... إلى قوله: لا
يكون أثرا» ساقط من ب.