أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٦
الثالث: أن العالم فى ابتداء وجوده: يصح أن يقال: إنه حدث الآن، و لا يصح عليه ذلك فى حال بقائه؛ مع استمرار ذاته.
و إذا كان حدوثه زائدا على ذاته: فإما أن يكون وجودا [١١]// أو عدما.
لا جائز أن يكون عدميا لأن نقيض الحدوث؛ لا حدوث، و لا حدوث وصف عدمى؛ لاتصاف العدم القديم به.
و لا جائز أن يكون وجوديا: و إلا فهو إما قديم، أو حادث.
لا جائز أن يكون قديما: و إلا كان حدوث الحادث قبل وقت حدوثه؛ و هو محال.
و لا جائز أن يكون حادثا: و إلا كان حادثا؛ بحدوث آخر؛ و لزم التسلسل.
و هذه المحالات: إنما لزمت من القول بحدوث العالم؛ فلا حدوث.
العاشر [١]:
لو كان العالم محدثا؛ فحدوثه: إما أن يكون مساويا له، من كل وجه، أو مخالفا له من كل/ وجه، أو مماثلا له من وجه، دون وجه.
فإن كان الأول: فهو حادث، و الكلام فيه: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن كان الثانى: فالحدوث ليس بموجود، و إلا لما كان مخالفا له من كل وجه؛ و هو خلاف الفرض.
و إذا لم يكن موجودا؛ امتنع أن يكون موجبا للموجود كما سبق.
و إن كان الثالث: فمن جهة ما هو مماثل للحادث؛ يجب أن يكون حادثا. و الكلام فيه أيضا: كالأول؛ و هو تسلسل محال.
و هذه المحالات: إنما لزمت من القول بحدوث العالم؛ فلا حدوث.
[١١]//
أول ل ٥٢/ أ من النسخة ب.
[١]
نقل ابن تيمية ف كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٦٧) هذا الوجه العاشر و هو حجة
من حجج القائلين بالقدم ثم ذكر جواب الآمدي عنها ص ١٦٧، ١٦٨ و هى فى الأبكار في ل
١٠٢/ ب ثم علق على كلامه و ناقشه بالتفصيل ص ١٦٨ و ما بعدها و هذه الشبهة العاشرة من
شبه الخصوم القائلين بقدم العالم و قد رد عليها و فندها بالتفصيل و أبطلها الإمام الآمدي
فيما يلى ل ١٠٢/ ب