أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨١
فلو كان حصول ذلك الجوهر فى حيّزه معللا بعرض قائم به؛ لكان حصول ذلك الجوهر فى ذلك الحيّز؛ تبعا لقيام ذلك المعنى به نظرا إلى أن المعلول تبع للعلة؛ و هو دور ممتنع.
و يمكن أن يجاب عنه: بأن العرض و إن كان فى الحيّز تبعا لمحله فيه؛ فحصول الجوهر فى ذلك الحيز ليس تبعا لحصول ذلك العرض فى ذلك الحيز؛ ليلزم الدور؛ بل تبعا له من جهة كونه علة مخصصة له بذلك الحيز.
و مع اختلاف جهة التوقف؛ فلا دور.
و أما مذهب الأستاذ أبى إسحاق: فإنما يصح أن لو امتنع أن يكون المخصص للعرض بمحله فاعلا مختارا؛ كما ذهب إليه الأصحاب، و القول بامتناعه غير ضرورى و النظرى؛ فلا بد له من دليل؛ و لا دليل.
كيف و أنه لو جاز أن يكون المخصص للعرض بمحله ذاته و أن المغايرة بين المتخصص، و المخصص غير مشترطة. فما المانع أن يكون اختصاص الجوهر ببعض الأحياز أيضا لذاته؛ لا لكون زائد عليه.
و لو قيل له: ما الفرق لم يجد إليه سبيلا.
و أما المذهب الثالث: القائل بأن الكون وراء الحركة و السكون، و الاجتماع، و الافتراق؛ فإنما يصح أن لو استدعى حصول الجوهر فى المكان أو بتقدير المكان كونا يخصصه به
و ما المانع أن يكون المخصص له بذلك فاعلا مختارا؛ كما سبق [١].
و إن سلم أنه لا بد فيه من كون يخصصه بالمكان، أو تقدير المكان، فلم قال: إنه خارج عن الحركة، و السكون، و الاجتماع و الافتراق؛ مع أن العلم به غير ضرورى، و لا دلّ عليه دليل و الجوهر المفروض فى أول زمان حدوثه،
فقد قال القاضى فيه إنه و إن لم تتحقق فيه الحركة، و الاجتماع و الافتراق؛ ففيه كون هو السكون.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- المسألة الثالثة ل ٦٤/ ب و ما بعدها.