أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧
ورود السمع به، و لا بد من الإشارة إلى مأخذ القائلين بالإمكان و عدمه، و التنبيه على ما فيه.
و أما القائلون بالحصر، فقد احتجوا بحجتين.
الأولى: أن القول بتجويز وجود جنس خارج عن الأجناس المعهودة، يجر إلى تجويز وجود جنس من الممكنات ليس بجوهر [و لا عرض] [١]؛ و هو ممتنع باجماع المسلمين.
الحجة الثانية: أن القول بمزيد عدد على الأجناس المعهودة متقابل؛ و ليس تجويز عدد أولى من تجويز غيره.
و الحجتان ضعيفتان:
أما الحجة الأولى: فدعوى مجردة من غير دليل؛ فلا تكون حجة. كيف و أن انقسام الحوادث إلى الجواهر [و الأعراض] [٢] واجب بالقسمة الحاصرة/ الدائرة بين النفى، و الإثبات. كما تقدم. و وجود واسطة بين النفى و الإثبات؛ ممتنع قطعا؛ بخلاف الأجناس العرضية الداخلة تحت المشروط بالحياة، و غير المشروط بها؛ على ما تقدم؛ إذ لا دليل على الحصر القاطع فيها.
و أما الحجة الثانية: فيلزم عليها آحاد كل جنس من الأجناس المعهودة؛ فانها غير متناهية إمكانا مع وجود ما ذكر من تقابل الأعداد.
فما هو الجواب عن آحاد كل جنس؛ هو الجواب عن أعداد الأجناس.
و أما حجة القائلين بعدم النهاية: فإنهم قالوا: آحاد كل جنس مما يقضى العقل فيها بعدم النهاية، و عدم الوقوف على عدد ليس وراءه عدد؛ فكذلك عدد الأجناس و لا يخفى ما فيه من الدعوى المجردة، و إلحاق مختلف فيه بمتفق عليه من غير دليل جامع؛ فلا يقبل.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
ساقط من أ.