أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦
الفصل الرابع فى أن الجواهر متجانسة غير متجددة [١]
أما التجانس:
فقد اتفقت الأشاعرة، و أكثر المعتزلة على أن الجواهر متماثلة متجانسة.
و ذهب النّظام، و النجار من المعتزلة. بناء على قولهما بتركب الجواهر من الأعراض إلى أن الجواهر إن تركبت من الأعراض المختلفة؛ فهى/ مختلفة.
قالا: و لهذا فإنا ندرك الاختلاف بين بعض الجواهر: كالاختلاف الواقع بين النار، و الهواء و الماء، و التراب ضرورة. كما ندرك الاختلاف بين السواد، و البياض، و الحرارة، و البرودة، و الرطوبة و اليبوسة، و سائر الأعراض المختلفة؛ و هو باطل.
أما كون الجواهر مركبة من الأعراض: فبما سبق [٢].
و أما ما ندركه من الاختلاف بين الجواهر: كالأمثلة المضروبة؛ فلا نسلم أنه عائد إلى اختلاف الجواهر فى أنفسها؛ بل هو عائد إلى الأعراض القائمة بها. و اختلاف الأعراض لا يدل على اختلاف المعروض له فى نفسه.
فإن قيل: ما ذكرتموه و إن دل على إبطال مأخذ القائلين بالاختلاف، فما دليلكم فى التماثل، و التجانس؟
فلئن قلتم: دليل التماثل اشتراك جميع الجواهر فى صفات نفس الجوهر و هى التحيز، و قبول الأعراض، و القيام بنفسه.
فنقول: و ما المانع من كون الجواهر مختلفة بذواتها، و إن اشتركت فيما ذكرتموه من الصفات؛ فإنه لا مانع من اشتراك المختلفات فى عوارض عامة لها. و إنما يثبت كون ما ذكرتموه من صفات نفس الجواهر أن لو لم تكن الجواهر مختلفة. و هذه أعراض عامة
[١]
ذكر الإمام الأشعرى فى مقالات الإسلاميين ٢/ ٩- ١٠ أن الناس اختلفوا فى: هل الجواهر
جنس واحد على سبعة أقاويل. و انظر الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين ص ١٥٣: مسألة
فى تجانس الجواهر. و قد نقل ابن تيمية كلام الآمدي المذكور هنا فى كتابه (درء تعارض
العقل و النقل ٤/ ١٧٦- ١٧٩.) فقال «قال فى كتابه الكبير:
الفصل
الرابع فى أن الجواهر متجانسة إلى قوله لا إلى نفس المعنى» ثم علق عليه. و ناقشه فى
١٧٩- ١٨٢.
[٢]
انظر ما سبق ل ٤/ أ و ما بعدها.