أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٥
قولهم: لو لم تكن متحركة بحركة الأفلاك؛ لكانت متحركة إما بأنفسها، أو بحركة السفليات.
لا نسلم الحصر، و ما المانع أن يكون المحرك لها هو الله- تعالى- فإنا بينّا أنه لا فاعل سواه [١].
و إن سلمنا أنها متحركة بأنفسها؛ و لكن لا نسلم أنه لا بدلها من حيز طبيعى على ما تقدم [٢].
و إن سلمنا أنه لا بد لها من حيز طبيعى؛ فما المانع من أن يكون هو حيز الأفلاك، أو السفليات.
قولهم: لا بد من اتحاد الطبيعة. ممنوع.
و ما المانع من اشتراك طبيعتين فى اقتضاء حيز واحد على ما سبق [٣]. و بتقدير اتحاد الطبيعة؛ فلا نسلم امتناع قيام مبدأين للحركة المستقيمة، و المستديرة فى بسيط واحد كما حققنا فى اجتماع قوة قبول الكون و الفساد فى صور العناصر عندهم.
ثم و إن سلمنا أنها متحركة بحركات الأفلاك؛ و لكن لا نسلم أنها متحركة بالإرادة النفسانية [٤].
و ما المانع أن تكون متحركة بتحريك الله تعالى لها كما حققناه [٥].
قولهم: لو كانت متحركة بالغير؛ لكانت مقسورة، و القسر عليها ممتنع على ما قرروه.
فنقول: و إن سلمنا امتناع القسر بالتفسير الّذي ذكروه؛ فلا يمتنع أن تكون حركتها من الغير، و إن لم يكن ذلك على خلاف طبعها بتقدير أن لا تكون هى المتحركة بنفسها.
ثم و إن سلمنا أن أفلاك الكواكب متحركة بالإرادة النفسية؛ غير أن ما ذكروه لا يطرد فى المحيط؛ إذ لا كوكب فيه ليستدل بحركته على حركته.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- النوع السادس- الأصل الثانى: فى أنه لا خالق إلا الله- تعالى- و لا مؤثر فى
حدوث الحوادث سواه. ل ٢١١/ ب و ما بعدها.
[٢] راجع ما مر ل ٣٠/ أ و ما بعدها.
[٣] راجع ما مر ل ٢٧/ أ و ما بعدها.
[٤] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة ل ٢١٨/ أ و ما بعدها.
[٥] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة ل ٢١١/ ب و ما بعدها.