أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٦
امتنع الاجتماع بينهما فيه فى حالة الوجود؛ لأن استحالة الجمع بينهما فيه حالة الوجود:
إما أن تكون لما به الاتفاق بينهما؛ و هو الوجود أو ما به الافتراق. [و ما به الافتراق] [١]: إما الذات أو وجود أحدهما و ذات الآخر.
لا جائز أن يقال بأن التضاد باعتبار ما به الاشتراك من الوجود، أو هو قضية واحدة فيهما.
و لا جائز أن يكون التضاد بين ذات أحدهما، و وجود الآخر و إلا لاستحال اجتماع ذات [١١]// السواد و وجوده فى نفسه و كذلك ذات البياض و وجوده فى نفسه.
لأن الوجود فى البياض و السواد عندهم بمعنى واحد لا اختلاف بينهما فيه.
فإذا كانت ذات السواد مضادة لوجود البياض و ذات البياض مضادة لوجود السواد؛ كانت ذات السواد مضادة لوجوده فى نفسه؛ لمضادتها له فى البياض.
و ذات البياض مضادة لمضادتها له فى السواد ضرورة الاتحاد فى المعنى.
و لا جائز أن يكون باعتبار ذاتيهما؛ إذ قد فرضتا غير متضادتين لذاتيهما حالة العدم.
و على هذا فيمتنع أن يكون التضاد لما به الاتفاق و الافتراق معا.
و هذه المحالات إنما لزمت من القول بثبوت الذوات فى العدم؛ فلا ثبوت لها فيه.
و للخصوم عشر شبه.
الشبهة الأولى:
أنهم قالوا: قد بينا فيما تقدم فى تحقيق وجود واجب الوجود [٢] أن الوجود زائد على نفس الذات المتصفة بالوجود، و حدوث الممكنات هو نفس وجودها؛ فحدوثها زائد على ذواتها. فلو كانت ذواتها حادثة و لها أوّل؛ لكانت حادثة أيضا بحدوث زائد عليها،
[١]
ساقط من أ.
[١١]//
أول ل ٥٩/ ب. من النسخة ب.
[٢]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول: النوع الأول:
فى إثبات واجب الوجود ل ٤١/ أ و ما بعدها.