أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣١
قولهم: متى يمتنع ذلك: إذا كان محل العلم هو جزء من محل الحكم، أو إذا لم يكن.
قلنا: مطلقا أما إذا لم يكن جزء من محل الحكم؛ فلما سبق.
و أما إذا كان جزء من محل الحكم: فلأنه لو جاز تعدى حكم العلة القائمة بجزء من الجملة [إلى الجملة] [١] للزم منه المحال؛ و ما لزم عنه المحال؛ فهو محال.
و بيان الملازمة:
أنه لو جاز أن نحكم على الجملة بكونها [١١]// عالمة: عند قيام العلم بجزء منها؛ لجاز الحكم على الجملة بكونها جاهلة بما كانت عالمة به عند قيام الجهل بذلك الشيء المعلوم، ببعض الجملة.
و كون الذات عالمة بشيء، و جاهلة به، من جهة واحدة؛ محال.
و هذا المحال: إنما لزم من ثبوت حكم العلم، و الجهل بغير الجزء الّذي هو قائم به؛ فيكون محالا.
فإن قيل: المحال إنما لزم من تصوير قيام العلم، بجزء من الجملة، و الجهل بجزء آخر منها؛ و هو محال عندنا؛ لتضادهما باعتبار تضاد حكميهما: كما سبق فى التضاد [٢] فكان المحال لازما عن ذلك؛ لا عن تعدّى حكم العلة عن محلها.
قلنا: عنه جوابان:
الأول: أن قيام العلم، و الجهل بجزءين من الجملة:
إما أن يكون ذلك محالا باعتبار ذاتيهما، أو باعتبار أمر خارج
لا جائز أن يكون ذلك باعتبار ذاتيهما:
فإنا لو قطعنا النظر عن تعدية حكميهما إلى الجملة، و اجتماع الحكمين المتضادين؛ لما كان وجود العلم فى جزء من الجهل؛ و وجود الجهل فى جزء آخر ممتنعا.
[١]
ساقط من «أ».
[١١]//
أول ل ٦٤/ ب من النسخة ب.
[٢]
راجع ما سبق فى الأصل الثالث- الفصل الخامس: فى تحقيق معنى المتضادين. ل ٧٨/ أ و ما
بعدها.