أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٤
و لا يخفى أن المقدور، و المراد، و المذكور: كالمعلوم؛ فكان حكمه حكمه؛ و سيأتى لهذا مزيد شرح و إيضاح فيما بعد [١].
و أما كون الفعل محرما، أو واجبا؛ فحكم شرعى
و لا نسلم أن الحكم الشرعى، وصف و حال للفعل؛ بل معنى كونه محرما: أن الشارع نهى عنه، و معنى كونه واجبا: أن الشارع أمر به.
و إن سلمنا- جدلا- أنه وصف، و حال للفعل؛ فلا نسلم صحة تعليله بالأمر و النهى؛ فإن أمر الله تعالى، و نهيه قديم عندنا و عنده؛ على ما سبق فى تقرير مذهب الشيخ أبى الحسن، و أصحابه [٢].
و كون الفعل محرما؛ حادث، و متجدد؛ ضرورة حدوث الفعل، و تعليل الحكم الحادث؛ بالعلة القديمة؛ مما يوجب تخلف الحكم عن علته؛ و هو محال؛ كما سيأتى تقريره فى وجوب طرد العلة [٣].
و إذا عرف امتناع قيام العلة بغير محل حكمها: فيلزم منه أيضا أن لا تكون العلة الموجبة للحكم قائمة بنفسها؛ لأن القائم بنفسه؛ لا يكون موجودا فى محل الحكم؛ فلا يكون علة لحكمه.
[١]
راجع ما سيأتى فى الفصل السادس ل ١٢٣/ أ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما سبق ل ٧٢/ أ و ما بعدها من الجزء الأول.
[٣]
انظر ما سيأتى فى الفصل الرابع: فى أن العلة العقلية لا بد و أن تكون مطردة منعكسة.
ل ١٢١/ ب.